فهرس الكتاب

الصفحة 13766 من 23694

كذلك كان على الخليفة أن يشير إلى نتائج الحروب والفتوحات التي كانت تقوم بها الجيوش الإسلامية، إذ كان عليه أن يحيط الرعية علمًا بما يحدث على الجبهات البعيدة، والخطابة هي وسيلة الإعلام التي كانت تقوم بهذه المهمة.

ولكن الخطابة السياسية اتجهت إلى أفق جديد بتأثير الأحداث السياسية والاضطرابات الداخلية التي شهدتها الدولة الإسلامية في أواخر عهد عثمان (ر) وبعد أن كان الخليفة يدعو الناس إلى مساعدته في إنجاز مهامه، وتقويمه إذا حادت به الغفلة قليلًا عن الصراط المستقيم، نرى عثمان (ر) عندما أحسَّ بخطر الفتنة يهدّد ويتوعد ظنًا منه أن في ذلك رادعًا كافيًا لمن يفكر بالخروج على طاعته. وهو يشير أيضًا إلى أنصاره وكثرتهم وقوتهم، ويدافع عن نفسه، ويرد على المآخذ التي أخذت عليه فيقول:"أما والله لقد عبتم عليَّ ما أقررتم لابن الخطاب بمثله، ولكنه وطئكم برجله، وضربكم بيده، وقمعكم بلسانه، فدنتم له على ما أحببتم وكرهتم. ولِنْتُ لكم، وأوطأتكم كنفي، وكففت يدي ولساني عنكم، فاجترأتم عليَّ. أما والله لأنا أقرب ناصرًا، وأعزّ نفرًا، وأكثر عددًا، وأحرى إن قلت هلُمّ أن يُجاب صوتي، ولقد أعددت لكم أقرانًا وكشَّرت لكم عن نابي..." (16) .

وهكذا يرى عثمان (ر) أن السر في الهدوء الذي ساد عهد عمر (ر) يرجع إلى استخدام عمر (ر) للقوة والقمع، فيقرر استخدام هذا السلاح والتخلي عن الليونة التي جرّأت الناس عليه، كما يقول. لكن الأحداث كشفت له أنه لم يضع يده على"السر الحقيقي"وأن التهديد بالقوة والعنف كان يستفز الناس أكثر مما يخيفهم، وأن زمام الأمور خرج من يده ولن يفيده تبديل السياسة شيئًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت