فهرس الكتاب

الصفحة 13768 من 23694

كان علي (ر) يرى أن الخلافة حقه الذي أخذ منه، منذ وفاة الرسول (( ) ، وهو يشير إلى ذلك كثيرًا في خطابته، وكذلك أصحابه. ويشير أيضًا إلى أنه صمت عن المطالبة بهذا الحق حرصًا على وحدة المجتمع الإسلامي، الذي لم يكن قد بلغ درجة من التماسك والنضج تجعله قادرًا على مواجهة أزمات داخلية. يقول علي (ر) :"إن الله لما قبض نبيه استأثرت علينا قريش بالأمر، ودفعتنا عن حق نحن أحق به من الناس كافة، فرأيت أن الصبر على ذلك أفضل من تفريق كلمة المسلمين، وسفك دمائهم. والناس حديثو عهد بالإسلام، والدين يمخض مخض الوَطْب، يفسده أدنى وهن..." (20) .

كذلك يشير علي (ر) إلى أنه بعد تسلمه منصب الخلافة، ووصوله إلى هذا الحق، بمبايعة جمهور المسلمين، الذين انثالوا عليه بعد مقتل الخليفة السابق، ورجوه أن يقبل تسلم الخلافة، خرج على طاعته جماعة منهم دون حق:"فلما نهضت بهذا الأمر نكثت طائفة، ومرقت أخرى، وقسط آخرون" (21) . وهذه الأفكار جميعًا تتردد في خطب أصحابه أيضًا.

2-الرد على المطالبين بدم عثمان (ر) :

تذرَّع المعارضون لعلي (ر) في محاربتهم له، بحجة الطلب بدم عثمان (ر) ، ورأوا في عدم القصاص من القتلة تقصيرًا من علي (ر) ، ودليلًا على إدانته. فاتهموه بمشاركة القاتلين فعلتهم بتحريضهم للقيام بها، أو بالتستر عليهم. ورغم أن عليًا وضّح لطلحة والزبير موقفه، وأشار إلى المخاطر التي ينطوي عليها القصاص، والمشاكل التي يجرها إلى المسلمين وإلى الدولة الإسلامية (22) ، فإنهما- رغم إظهار الموافقة على موقفه وعلى رأيه- لم يجدا بدًا من الخروج عليه، مشدودين ببريق مطامحهما السياسية، والتي يتعذر الوصول إليها دون التغلب على الخليفة الصارم. وقد وجدا أن إثارة المشاعر الدينية أيسر السبل وأكثرها نجاحًا، في استقطاب الجماهير، وإيجاد القوة اللازمة لتحقيق ذلك. فرفعوا شعار المطالبة بدم عثمان (ر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت