فهرس الكتاب

الصفحة 13769 من 23694

ولم يكن علي (ر) وأصحابه يجهلون الدوافع الحقيقية للاتهامات التي يوجهها المعارضون، والشعارات التي ينادون بها، فراحوا يردون عليهم ويفنّدون مزاعمهم، ويذكرون موقفهم من عثمان (ر) أثناء الفتنة، وأنهم لم يكونوا مناصرين. ويشير الأشتر النخعي إلى أن طلحة والزبير أول من ألَّب الناس على عثمان (ر) ، وأول من سعى ضده، فإن كانا صادقين فيما يدعوان إليه فليقتصّا من نفسيهما أولًا:"فإن زعما أنهما يطلبان بدم عثمان فليُقيدا من أنفسهما، فإنهما أول من ألَّب الناس عليه، وأغرى الناس بدمه..." (23) .

3-الطعن في الخصوم:

تشير خطابة علي (ر) وأنصاره إلى أن المعارضين لعلي قد خرجوا عن الحق حين نكثوا البيعة، وخرجوا عن طاعة الخليفة الشرعي- الذي اختاره المسلمون- ظلمًا. ولم يكن همّهم الطلب بدم الخليفة المقتول، كما يدّعون، وإنما كان سعيهم لمآرب أخرى شخصية. يقول علي في خطبة له:"وإنما طلبوا هذه الدنيا حسدًا لِمَن أفاءها الله عليه، فأرادوا الأمور على أدبارها" (24) .

وكما استغل خصوم علي (ر) وجود السيدة عائشة أم المؤمنين (ر) في صفوفهم، لإثارة المشاعر الدينية في الجماهير، واستمالتهم، وإقناعهم بشرعية موقفهم وعدالته، لما تحمله من معان دينية لكونها زوجة الرسول (( ) ، حاول علي (ر) وأصحابه استغلال فعلة طلحة والزبير بإخراج أم المؤمنين (ر) معهما إلى ساحة الحرب، وتعريضها للمشقة والخطر، في حين تركا نساءهما في بيوتهما بعيدًا عن ذلك. يقول علي (ر) :"فخرجوا يجرّون حرمة رسول الله (( ) كما تُجر الأمة عند شرائها، متوجهين بها إلى البصرة، فحبسا نساءهما في بيوتهما وأبرزا حبيس رسول الله (( ) لهما ولغيرهما..." (25) .

4-تأنيب علي (ر) لأصحابه، ولا سيما بعد التحكيم:

انطفأت جذوة الحماسة، أو كادت، في نفوس أغلب المقاتلين العراقيين، بعد أن دبّ الخلاف في صفوفهم، إثر دعوة معاوية للتحكيم، وبعد أن ملّ العراقيون الحرب الطويلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت