فهرس الكتاب
وبعد إعلان نتيجة التحكيم يعترض علي (ر) وأنصاره على النتيجة، بحجة أنَّ الحكمين نقضا العهد الذي أعطياه، وحكما بأهوائهما وليس بالقرآن. فكانت هذه الأفكار تتردد في خطابتهم السياسية. يقول الحسن بن علي (ر) :"أيها الناس، قد أكثرتم في أمر أبي موسى وعمرو، وإنما بُعثا ليحكما بالقرآن دون الهوى، فحكما بالهوى دون القرآن..." (31) .
ولا تخلو خطب علي السياسية من إشارات إلى إصراره على متابعة قتال المنشقين عنه حتى يرجعوا عن الباطل ويقوم الحق (32) .
ثانيًا- المشاورات السياسية:
والمشاورات هي أحد أصناف المخاطبات عند المنطقيين (33) ، ولكنهم يعنون بهذا الاسم شيئًا أوسع مما نريده نحن هنا، إذ يرون أنها الخطب التي تعالج أمرًا غير حاصل فعلًا، ولكنه يحصل في المستقبل (34) . ويرون أن غاية الخطيب منها"إقناع الجمهور على فعل ما هو خير لهم وفيه مصلحتهم، والإقلاع عن المساوئ والشرور وما يضرهم" (35) .
أما ما نعنيه هنا بخطب المشاورات فهي تلك الخطب التي قيلت في معالجة أمرٍ من الأمور الواقعة الآن أو التي قد تقع في المستقبل بهدف الوصول إلى قرار موفق وصائب. فقد كانت خطورة الأحداث السياسية التي شهدها صدر الإسلام تدعو الحاكم في أغلب الأحيان لاستشارة ذوي الرأي من المسلمين، وتبادل الآراء معهم، في محاولة للوصول إلى اتخاذ القرار المناسب بشأن هذا الحدث أو ذاك. وكان الرسول (( ) يستشير أصحابه دائمًا عندما يتعرض المسلمون لأمر هام (36) ، وعلى ذلك سار الخلفاء الراشدون (ر) وولاتهم.