فهرس الكتاب

الصفحة 13774 من 23694

ومن المناظرات المشهورة أيضًا ما كان بين علي بن أبي طالب (ر) والخوارج في أمر الحكومة، في أعقاب حرب صفين. فقد اعترض هؤلاء على التحكيم واعتزلوا عليًا (ر) وجماعته، وشكلوا فريقًا ثالثًا من المسلمين له تقويمه الخاص للأمور. ومع أن الخلاف قد يبدو حول مسألة دينية فإنه اتخذ شكل الموقف السياسي، ولا غرابة في ذلك إذ إن"الجماعة السياسية. في الإسلام انبثقت من الجماعة الدينية" (46) .

وقد حاول علي (ر) أن يعيد هذه الجماعة إلى صفوفه، لأنه كان بحاجة إلى تلك القوة البشرية من جهة، وكان بحاجة إلى تركيز جهوده واهتمامه على الجبهة الشامية من جهة أخرى، إذ لم يكن في صالحه أن يوزّع اهتمامه وجهوده بين محاربة الخوارج ومحاربة معاوية. ثم إنه خشي من انتشار المعارضة بين صفوف قواته من جهة ثالثة. ولذلك خرج إلى معسكرهم أكثر من مرة وناظرهم (47) .

كذلك أرسل إليهم ابن عباس لمناظرتهم غير مرة. ولما كان موقفهم السياسي ناشئًا عن فهم ديني خاص لمشكلة التحكيم، فقد كان من الطبيعي أن يبحثوا هذه المسألة السياسية من وجهة نظر دينية. وفي مناظرات ابن عباس لهم ما يعطي صورة واضحة عن المناظرات في هذا العصر (48) .

وقد كان المتناظرون يعتمدون في مناظراتهم على ثقافتهم العربية المستمدة من التراث الجاهلي ومن الدين الإسلامي الحنيف، وتظهر في مناظراتهم طبيعتهم العربية في المناقشة والاحتجاج.

رابعًا-خطب الحض على الجهاد:

كانت المعارك التي دارت رحاها بين المسلمين والمشركين في عهد النبوة، والفتوحات الإسلامية الواسعة في عهد الخلفاء الراشدين (ر) ، سببًا لازدهار هذا اللون من الخطابة، ثم جاءت الحروب الداخلية، بين المسلمين أنفسهم لتساهم بدورها في هذا الازدهار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت