وفي خطب التحريض التي قيلت في هذه المرحلة، تتردد بعض الأفكار التي طالعتنا في خطب الفتنة السابقة. فنلاحظ أن أصحاب علي (ر) يذكرون أنه على حق ونور وبرهان، ويشيرون إلى فضله في الإسلام وإيمانه، وأنه ليس له هفوة، إذ إنه أسلم صغيرًا وعاش حياته كلها مسلمًا. بينما كان معاوية على الشرك قبل إسلامه، وفي صفوف أعداء الإسلام. وكذلك يتخذون من وجود جماعة من البدريين في صفوفهم حجة لهم على صحة موقفهم، ويشيرون إلى أنهم يقاتلون تحت رايات الرسول (( ) بينما يقاتل أصحاب معاوية تحت رايات المشركين. يقول الأشتر النخعي:"معنا ابن عم نبينا، وسيف من سيوف الله، علي بن أبي طالب؛ صلى مع رسول الله (( ) ، لم يسبقه إلى الصلاة ذكر، حتى كان شيخًا لم يكن له صَبْوة ولا نبْوَة... واعلموا أنكم على الحق، وأن القوم على الباطل؛ وإنما تقاتلون معاوية وأنتم مع البدريين قريب من مئة بدري، سوى من حولكم من أصحاب محمد. أكثر ما معكم رايات قد كانت مع رسول الله، ومعاوية مع رايات قد كانت مع المشركين على رسول الله صلى الله عليه وسلم.." (55) .