فهرس الكتاب

الصفحة 13780 من 23694

كذلك يشيرون إلى أنَّ عليًا يقاتل على حقه، بينما يدَّعي معاوية ما ليس له، ويزيّن الضلالة لأتباعه، ويلبس عليهم الأمور. فهم يطلبون بدم ظالم، وصبرهم في القتال لا ينبع من صدق إيمانهم، وإنما ينبع من الحميّة الجاهلية التي ما زالت في نفوسهم. فهم يقاتلون من أجل الدنيا، وقتيلهم لذلك ليس شهيدًا، ومصيره ليس إلى الجنة بل إلى النار. ولم ينسَ هؤلاء الخطباء الاستفادة من مساوئ الولاة الأمويين في زمن عثمان بن عفان (ر) ، فراحوا يذكِّرون الناس بها، ويشيرون إلى أنَّ انتصار معاوية يعني وصول مَنْ هم مثلهم سوءًا إلى السلطة، مع ما يحمله ذلك كله من ظلم وتعسف. يقول يزيد بن قيس الأرحبي:"... فلو ظهروا عليكم- لا أراهم الله ظهورًا ولا سرورًا- لزموكم بمثل سعيد والوليد وعبد الله بن عامر السفيه الضّال... فقاتلوا عباد الله القوم الظالمين، الحاكمين بغير ما أنزل الله، ولا يأخذكم في جهادهم لوم لائم، فإنهم إن يظهروا عليكم يفسدوا عليكم دينكم ودنياكم..." (56) .

كذلك لا يغفل الخطباء الإشارة إلى أنَّ معاوية وأصحابه يتخذون من دم عثمان (ر) ذريعة لقتال علي (ر) ووسيلة لاستمالة الناس، بينما هم في الحقيقة يطلبون الدنيا ومتاعها (57) .

أما علي (ر) فكان يحذرهم من الفرار، ويبشرهم بالنصر، ويؤكد لهم أنهم على حق، وأن أعداءهم على الباطل. وفي بعض الأحيان كان يشحذ عزائمهم بإعلان الرضى عن شجاعتهم وإقدامهم في ساحات الوغى (58) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت