فهرس الكتاب

الصفحة 13783 من 23694

ففي الفتوحات يكون الجيش في أغلب الأحيان بعيدًا عن مركز الخلافة ولذلك فإن الخليفة كان إذا أراد أن ينتدب وحدة مقاتلة إلى جهة معينة، يرسل كتابًا إلى قائد الجيش يوضح فيه مراده، فيقوم هذا بقراءة الكتاب على الجند، ويوضح أمر الخليفة، ويدعو الجند إلى الاستعداد للمشاركة في القتال. وإذا انتدب الخليفة الناس يوضح جهة الحرب، وكثيرًا ما يعطي تعليماته حول الأمراء، ويوصي الجند بطاعتهم. وهذه الخطب، في أغلب الأحيان تختتم بعبارة:"فانتدبوا رحمكم الله مع فلان"، أو"فمن شاء أن ينفر فلينفر"أو"سيروا رحمكم الله إلى...."إلى غير ذلك من العبارات. ولا بأس أن نشير هنا إلى أن الرسول (( ) لم يكن يحدد الوجهة التي يريدها، حين كان يستنفر الناس للجهاد. وإنما كان يكنّي عنها، إلا ما كان من غزوة تبوك، فإنه بينها للناس"لبعد الشُّقة، وشدة الزمان، وكثرة العدو الذي يصمد له، ليتأهب لذلك أهبته" (63) . وقد كان السبب في تكتم الرسول (( ) أن الدولة الإسلامية لم تكن قد بلغت أشدها، فكان (( ) يخشى أن تنتقل الأخبار فيأخذ العدو أهبته، أو يبدأ المسلمين بالقتال.

أما في الحروب الداخلية فإن هذه الخطب كانت تبدأ في كثير من الأحيان بـ"يا أيها الناس.."أو بنداء أهل المصر:"يا أهل الكوفة... يا أهل البصرة"، وقد ينادى باسم القبيلة صراحة، ولا سيما إذا كان الذي يستنفر القوم رجلًا منهم، هو عندئذ يتَّبع الأسلوب الجاهلي في إثارة حماستهم، فيذكر أنه يفاخر الناس بهم، ويحضّهم على سبق القبائل الأخرى إلى الفوز بهذا الفخر والفضل (64) .

خامسًا- الوصايا الحربية والسياسية:

آ-الوصايا الحربية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت