فهرس الكتاب

الصفحة 13784 من 23694

وفي هذه الوصايا يوضح الموصي للقائد، أو للجند عامة، الخطة التي يجب عليهم أن يتبعوها في مواجهة الأعداء، وكيف عليهم أن يتصرفوا إزاء بعض المواقف التي قد تواجههم. أو إزاء القوم المحارَبين أنفسهم. وكثيرًا ما كانت تقترن هذه الوصايا في أيام الفتوحات بدعوة أصحاب البلد إلى الإسلام، وبالتعامل معهم وفق الأخلاق الإسلامية.

كذلك كان الموصي يوصي القائد كيف يتصرف مع الجند الذين تحت إمرته، مع تنبيهه إلى أنهم يقتدون به ويحتذون حذوه. وقد يفصل قليلًا فيوضح للقائد طريقة التعامل مع الجند بشكل دقيق يضمن له قيامهم بمهماتهم على أكمل وجه، كما يحافظ على تماسك الجيش وقوته. ومن ذلك وصية أبي بكر (ر) ليزيد بن أبي سفيان، التي يقول فيها:"... واسمر بالليل في أصحابك تأتك الأخبار، وتنكشف عندك الأستار، وأكثر من حرسك، وبددهم في عسكرك، وأكثر مفاجأتهم في محارسهم بغير علم منهم... وعقِّب بينهم بالليل، واجعل النوبة الأولى أطول من الأخيرة..." (65) .

أما في الحروب الداخلية فكانت أغلب الوصايا تقال في ساحة المعركة وتأخذ شكل التوجيهات الحربية التي يلقيها القائد على الجند موضحًا كيفية بدء القتال، وكيفية توزيع القوات...

بقي أن نشير إلى أنَّ هذه الوصايا كانت تشتمل، في كثير من الأحيان، على وصايا اجتماعية أو دينية ولا سيما في الفتوحات، بل إنَّ بعض هذه الوصايا يأخذ منحىً اجتماعيًا، فتبدو الوصية اجتماعية لا علاقة لها، مباشرة بالحرب والقتال (66) .

ب-الوصايا السياسية:

وكان الغرض منها تزويد الموصى له بأنجع الأساليب في التعامل مع الطرف الآخر، وإرشاده إلى السياسة المثلى التي تضمن له النجاح في المهمة الملقاة على عاتقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت