فهرس الكتاب

الصفحة 13806 من 23694

إن مقولة البغدادي: وله ديوان صغير وهو عندي، تثبته الدلائل المادية، ذلك أن ما جمعناه من شعر يعطينا صورة تقريبية عن كون هذا الديوان كان ديوانًا صغيرًا بحكم ما كان يجمع بين دفتيه من شعر، فمقداره حسب ما أحصيت وجمعت قد لا يزيد كثيرًا على 130 بيتًا. وهو قليل جدًا إذا ما قورن بغيره من الشعراء، وبمركزه الاجتماعي الذي يحتم عليه أن يكون اللسان الوحيد لقبيلته المدافع والذاب عن حماها وعرضها، وخاصة أن المصادر تصفه بأنه كان أحد شعراء العرب وفرسانها (16) .

والذي نصل إليه بعد هذا العرض أن ديوان عوف بن عطية كان موجودًا في القرن الحادي عشر الميلادي عند البغدادي، وهو ديوان صغير وذكر له شارحًا شهيرًا هو السكري الحسن بن الحسين المولود سنة 212هـ والمتوفى سنة 275هـ. وهو من العلماء الذين خلطوا بين المذهبين: البصري والكوفي (17) . فقد روى عن أبي حاتم السجستاني والعباس بن الفرج الرياشي، وعن محمد بن حبيب ويعقوب بن السكيت، وقد اشتهر السكري بكثرة الجمع والاستقصاء حتى قالوا عنه أنه:"كان إذا جمع جمعًا فهو الاستيعاب والكثرة" (18) .

وعرفوه بأنه:"الراوية الثقة المكثر" (19) . وقد عرف السكري بشرحه للدواوين المفردة ودواوين القبائل، فقد ذكر أبو الفرج محمد بن اسحاق المتوفى سنة 385 هجرية، في الفهرست ثمانية وعشرين ديوانًا من القبائل، وكلها منسوبة إلى صانعها، وهو في أكثرها أبو سعيد السكري ما عدا ديوانًا واحدًا نسبه إلى ابن الكلبي. ولم يذكر من بينها أي ديوان للرباب، كما فعل الآمدي، ولعل أشعار الرباب التي ذكرها الآمدي لم تصل إلى ابن النديم، إلا أن يكون قصد بها أشعار تميم، وهو احتمال ضعيف جدًا ويقوي ضعف هذا الاحتمال أن ابن النديم حينما ذكر الدواوين المفردة التي صنعها السكري لم يذكر من بينها ديوان عوف بن عطية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت