فهرس الكتاب

الصفحة 13807 من 23694

ونتبين من الإشارات التي وصلت إلينا أن السكري كان في شرحه لديوان عوف راوية وشارحًا في الوقت نفسه، فقد اعتمد على الخلفية التاريخية قبل أن يشرح الأبيات. فقال في تبيان المناسبة التي قيلت فيها قصيدته الميمية:

هما إبلان فيهما ما علمتم

"أقبل أهل بيت من ربيعة بن مالك بن زيد مناة وهم بنو الأعشى حتى نزلوا وسط الرباب، فأغار عليهم بنو عبد مناة بن بكر بن سعد بن ضبة، فأخذوا إبلهم فقال بنو الأعشى انظروا رجلًا من الرباب له منعة وعز فادعوا عليه جواركم لعله يمنعكم أو تلبسوا بين القوم شرًا، فأتوا عوف بن عطية بن الخرع فقالوا يا عوف أنت والله جارنا، وقد أخبرنا قومنا أنا نريدك فانطلق عوف إلى عبد مناة فقال أدوا هؤلاء إبلهم فأخذوا يضحكون به فقالوا إن شئت جمعنا لك إبلًا وإن شئت عقلنا لك فقال: أما عندكم غير هذا. فقالوا: لا. فانصرف عنهم فقال لبني الأعشى اتبعوا مصادر النعم حتى إذا أوردوا قال: يا بني الأعشى لا تقصروا خذوا مثل إبلكم فأخذوا ثم انطلقوا حتى نزلوا معه على أهله فجاءه بنو عبد مناة فقالوا يا عوف ما حملك على ما صنعت قال الذي صنعتم حملني. فأخذ يلعب بهم، وقال: إن شئتم جمعنا لكم وإن شئتم عقلنا لكم" (20) . ... فأدوهما إن شئتم أن نسالما

ولا أخال أن فهم هذه القصيدة يكون بمنأى عن المناسبة التي قدمها السكري.

وإلى جانب اهتمام السكري بالأخبار التاريخية وعدِّه إياها ركيزة أساسية من الركائز التي يجب أن يعتمد عليها في فهم معاني الشعر واستكناه خلفياته فإنه كان يعتمد كذلك على الجوانب اللغوية والنحوية، ونرى أمثلة لذلك فيما أورده لنا البغدادي من شرح لأبيات الميمية. قال: وقوله:"وإن شئتم ألقحتم، قال السكري: يقول: إن شئتم فردوها أو تلقحونها ونتنجونها وتردونها بأولادها. وعين بعين: أي ردوها بأعيانها حتى نردها بأعيانها. ويقال: قد نتجت الفرس أو الناقة فهي منتوجة، وفرس نتوج في بطنها ولد" (21) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت