فهرس الكتاب

الصفحة 13808 من 23694

ثم يضيف، قال السكري: إن صار الأمر على عقل أخيكم الذي أخذت إبله فاعقلوا بنات المخاض والبكار المقاحم، أي اجمعوا له الرذالة فادوها إليه، وهذا هزء بهم.

وقوله: جزيت بني الأعشى، قال السكري:"المخاض: الحوامل، واحدتها خلفة. واللقاح: ذوات الألبان واحدتها لقحة، بكسر فسكون. ويقال أيضًا لقوح والجمع لقح. والروائم: جمع رائم وهي التي أحبت ولدها وعطفت عليه، يقال قد رئمته أمه رئمانًا، ورأمُها: ما عطفت عليه من ولد غيرها أوبو" (22) .

وعلى هذا النسق يمضي أبو سعيد السكري في شروحه كلها موليًا النواحي اللغوية والنحوية أهمية كبرى. أما الشرح الأدبي فإننا لا نظفر منه إلا ببعض الإشارات القليلة كأن يفسِّر اليبت بإجمال ولكنه سرعان ما يعود إلى شرح الكلمات وذكر أقوال جهابذة اللغة من العلماء (23) .

وعلى هذه الصورة التي رأينا عليها هذا الاستشهاد، واعتمادًا على الإشارات الطفيفة التي قدمناها من خلال نقلنا عن البغدادي الذي كان يمتلك نسخة من الديوان فإننا نرى أن السكري في شرحه لديوان عوف قد اتبع نفس المنهج الذي اعتمده في شروحه التي وصلت إلينا ومن أشهرها شرح أشعار الهذليين ثم شرحه لديوان كعب بن زهير.

2-رواية شعره:

لم نجد في المصادر التي رجعنا إليها أية أخبار توضح لنا كيفية وصول شعر عوف بن عطية إلى القرن الثاني الهجري حتى يستشهد به سيبويه في كتابه ويختار منه المفضل في مختاراته. فإننا مع ذلك نعتقد أن شعر عوف قد وصل إلى عصر التدوين عن طريق الرواية. ففي القرن الأول لا نجد شيئًا عن رواية شعر عوف حتى نصل إلى القرن الثاني الهجري، فنرى الآمدي يقول: ووجدت في أشعار الرباب عن المفضل وحماد (24) . وهذه الإشارة قد تحتمل أن ديوان الرباب كله عن المفضل وحماد، وقد تعني أن في هذا الديوان شعرًا عنهما كان من جملته هذا الشعر الذي أورده (25) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت