فهذان الراويتان قد صنعا شعر الرباب ونرجح أن يكون ديوان عوف ضمن أشعار الرباب، لأن كتاب القبيلة أو ديوانها كان يضم بين دفتيه قصائد كاملة ومقطعات صغيرة، وأبياتًا متفرقة لشعراء تلك القبيلة أو لبعض شعرائها وربما ضم أكثر شعر هؤلاء الشعراء، بل ربما ضم جميع شعر شاعر منهم وديوانه كاملًا، ثم يضيف إلى ذلك من الأخبار والنسب والقصص والأحاديث ما يتصل بالشاعر نفسه أو بأفراد قبيلته وما يوضح مناسبات القصائد ويفسر بعض أبياتها ويبين ما فيها من حوادث تاريخية (26) .
إن مقولة الآمدي السابقة لا توضح ما إذا كان ديوان الرباب من صنعة حماد والمفضل ومن جمعهما مع أن هناك من يثبت:"أن كُتب القبائل كانت مكتوبة معروفة قبل مطلع القرن الثاني الهجري، وأن الرواة من رجال الطبقة الأولى في القرن الثاني قد وصلتهم هذه المدوّنات من القرن الأول الهجري فاعتمدوها مصدرًا من مصادر تدوينهم لنسخهم التي نسبت روايتها إليهم" (27) .
وعلى هذا فأنا أرجح أن يكون حماد والمفضل من رواة شعر عوف، ومن الذين أوصلوه إلى عصر التدوين، ويؤيد هذا الترجيح أن المفضل اختار مما نعتقد أنه رواه ثلاث قصائد تكون الجزء الأكبر من شعره وأثبتها في مختاراته، وهذا الجزء هو الذي يكون الرواية الكوفية لشعر عوف. تنضاف إليه رواية حماد على الرغم من أننا لم نجد له أي شعر يرويه رواية مباشرة.
أما الرواية البصرية فيمثلها الأصمعي، عبد الملك بن قريب (ت 216) هجرية، ونعتقد أن ما أثبته في الأصمعيات يمثل تلك الرواية البصرية، وقد أثبت قصيدتين لم يثبتهما المفضل، وإن كان قد اجتزأ إحداهما وترك منها بعض الأبيات، فقد روى قصيدة عوف التي يبدؤها بقوله:
هما ابلان فيهما ما علمتُمُ