فهي عنده ثلاثة عشر بيتًا (28) . ولكن البغدادي في الخزانة يقول معلقًا على شطر بيت من القصيدة:"والشعر الثاني هو لعوف بن عطية بن الخرع التيمي والمصراع أول قصيدة عدتها سبعة عشر بيتًا" (29) . فالأصمعي قد يكون له رأي في تلك الأبيات، كأن يعدّها منحولة على عوف فلا يثبتها في روايته لأنه عالم البصرة المتفحص، والذي يعتمد على شروط دقيقة في رواية الشعر من دون تكثر ولا زيادة. ولم يقتصر الأصمعي على رواية ما أثبته في الأصمعيات، بل نجد إشارة أخرى تثبت أنه روى كذلك رائية عوف الطويلة والشهيرة والتي رواها المفضل وأثبتها في اختياراته. ... ومالي أفعل فيه اليسارا
ففي شرح التبريزي على المفضليات بعدما أثبت رواية المفضل للبيت:
أحيي الخليل وأعطي الجزيل
فيردفها مباشرة بقوله: رواية الأصمعي: ... ومالي أفعل فيه اليسارا (30)
أحابي الخليل وأعطي الجزيل
وهذه الرواية منسوبة إلى أحمد بن عبيد ينسبها إلى الأصمعي، كما ذكر الأنباري في شرحه (31) . ... عشرًا تناوح في سرارة وادي
وإلى هنا نكون قد وضعنا أيدينا على روايتين لشعر عوف: الأولى بصرية، وهي رواية الأصمعي عبد الملك بن قريب رأس مدرسة البصرة، والرواية الثانية كوفية، وهي عن عالمين جليلين من علماء الكوفة هما المفضل الضبي العلم المحقق، وحماد الراوية شيخ مدرسة الكوفة إلى جانب صديقه المفضل. ومن هاتين الروايتين جمع السكري ديوان عوف وشرحه في القرن الثالث الهجري وبقي هذا الشرح متداولًا حتى وصل إلى خزانة البغدادي في القرن الحادي عشر الهجري الذي كان البغدادي يعيش فيه، فيصفه بأنه كان ديوانًا صغيرًا ثم يأخذ عن شرح السكري لهذا الديوان في بعض الأماكن من تأليفه ذاك.
3-شعره في القرنين الثاني والثالث: