رأينا فيما سبق أن الآمدي يذكر في كتابه المؤتلف والمختلف أن حمادًا والمفضل قد صنعا أشعار الرباب، وساعتها رجحنا أن يكون ديوان عوف بن عطية ضمن ذلك المجموع. إلا أننا عرفنا أكثر أن ديوان عوف وجد عند البغدادي في القرن الحادي عشر الميلادي، وأن السكري هو شارح ذلك الديوان، وإن كنا الآن لا نتوفر إلا على ما حملته لنا المصادر المختلفة، ولا ندري هل نقلت تلك المصادر أبياتًا لعوف أو قصائد لم ترد في الديوان، ذلك لأن صنع ديوان جاهلي أو إسلامي، لم يكن يضم شعره كله، وإنما يضم في الغالب ما اختاره صانع الديوان أو ما وقع له عن طريق رواة معينين وبذلك تبقى بعض القصائد أو الأبيات متناثرة في الكتب والمصنفات المختلفة ولا وجود لها في الديوان نفسه (32) .
ولهذا لا بد أن نتبع هذه المصادر لا من حيث نوعها أو موضوعاتها وإنما بالنسبة إلى ظهور هذا الشعر فيها تاريخيًا لنرى كيف تدرج ظهور شعر عوف في تلك المصادر، وهذه النظرة التاريخية إلى مصادر شعر عوف تقدم فائدة جلى لدراسة المنحول من شعره، ذلك لأنها تضع بين أيدينا على الأقل نوع المصادر التي أوردته واهتمت بروايته.
وقد أفردنا مصادر القرنين الثاني والثالث، لأنها صنعت في الفترة التي صنع فيها ديوان الرباب أو ديوان عوف، أو كان بعضها قريب العهد من صنع هذا الديوان. ثم لأن هذه الكتب كانت موضعًا ثرًا لما بعدها من مصنفات. وهذا ما يدعو إلى شيء من العناية في دراسة هذه المصادر وخاصة منها تلك التي أوردت طائفة كبرى من شعر عوف.