وأقدم ما بين أيدينا من المصادر يعود إلى القرن الثاني الهجري أمثال الكتاب لسيبويه (ت180) هجرية، والمفضليات للمفضل الضبي (ت 178) هجرية. ومعروف أن مؤلف سيبويه ذو طبيعة نحوية، يرغب صاحبها في معرفة وإيجاد الشاهد للقاعدة التي يريد أن ينشئها، ومن هنا فإن أي شعر لا يجد فيه النحوي المثال الذي يبحث عنه لا يدرجه أبدًا في مؤلفه، ولذلك فإننا لا نجد في كتاب سيبويه من شعر عوف إلا أبياتًا قليلة وهي ثلاثة أبيات أحدها من الرائية الشهيرة، وثانيها من أبياته الدالية المبدوءة بقوله:
هلا فوارس رحرحان هجوتهم
وقد نسب البيت إلى النابغة الجعدي، وهو ثابت النسبة لعوف في جميع المصادر التي ذكرته. وبيت ثالث هو: ... ومهما تشأ منه فزارة تمنعا
فمهما تشأ منه فزارة تعطكم
والبيت مختلف في نسبته من عوف بن عطية إلى الكميت بن معروف أو الكميت بن ثعلبة. وواضح عدم التحري والدقة في إثبات هذه الأبيات، فقد أصاب سيبويه في أولهما وأخطأ في ثانيهما، وخلط في الثالث إذ نسبه إلى عوف وهو مختلف النسبة، وعذره أنه عالم قواعد يبحث عن المثل والشاهد ولا يهتم بصحة نسبة البيت إلى صاحبه الأصلي. ... عشرًا تناوح في سرارة وادي
وأما المصدر الثاني فهو ديوان المفضليات من كتب الاختيار وهي أقدمها إذ لم يختر أحد شيئًا من الشعر وجمعه في مجموعة مستقلة قبله إلا ما يمكن أن يقال عن أمر المعلقات (33) .
وصاحب هذه الاختبارات هو المفضل بن محمد بن يعلى الضبي، رأس علماء الكوفة.