ولسنا هنا بصدد دراسة المفضليات والاعتناء بصاحبها لأن أمرهما مشهور ذائع الصيت (34) ، وإنما يعنينا منها ما أورده من أشعار عوف بن عطية. فقد أورد المفضل في اختياراته ثلاث قصائد أولاها الرائية الشهيرة وعدة أبياتها اثنان وأربعون بيتًا، أضفنا إليها بيتًا آخر وجدناه في كتاب الخيل لأبي عبيدة معمر بن المثنى. ثم ذكر له قصيدتين رائيتين كذلك، وتعداد كل قصيدة سبعة أبيات. وعلى هذا يعتبر المفضل في المرتبة الأولى من حيث رواية شعر عوف إذ بلغ إجمالي ما أثبت له 56 بيتًا وهو مقدار لا بأس به، وكله صحيح النسبة لعوف.
وعلى كل فإن مصادر القرن الثاني على قلتها لم يظهر فيها الوضع، وما رأيناه عند سيبويه لا يعدو خطأ في نسبة الشعر إلى صاحبه الحقيقي، وهذا النوع لا يضر بقيمة الشعر وتوثيقه.
أما في القرن الثالث فعلينا أن نتوقع مزيدًا من المصادر إذ بلغت حركة التأليف ذروتها ووصلت إلى مرحلة كبيرة من النضج. فبرز إلى حيِّز الوجود رواة مصنفون في النحو واللغة والأدب والتاريخ. وفي هذا القرن نجد من المصادر: معاني القرآن للفراء (ت 204) هجرية، والنقائض ومجاز القرآن لأبي عبيدة معمر بن المثنى (ت 210) هجرية، والأصمعيات والخيل للأصمعي، عبد الملك بن قريب (ت 216) هجرية، وطبقات فحول الشعراء لابن سلام الجمحي (ت 232) هجرية، وتهذيب الألفاظ والإبدال لابن السكيت (ت 244) هجرية، والحيوان والبيان والتبيين والبرصان والعرجان للجاحظ (ت 255) هجرية، ومعاني الشعر للأشنانداني (ت 256) هجرية، والمعاني الكبير وأدب الكاتب وتأويل مشكل القرآن لابن قتيبة (ت 276) هجرية، والكامل والمقتضب للمبرد (ت 285) هجرية، ومجالس ثعلب (ت 291) هجرية.