لقد رأينا حينما كنا نستعرض مصادر شعر عوف في القرنين الثاني والثالث أن هذه المصادر كانت كتب اللغة والأدب، أما في القرن الثالث فقد أصبحت مصادر شعر عوف تضم أنواعًا متعددة منها ما له صلة بموضوعات الشعر العربي القديم ومنها ما له صلة بنحو اللغة أو صرفها أو ألفاظها ومنها ما يتصل بمواضع الجزيرة العربية إلى غير ذلك.
وإذا أردنا أن نبحث عن شعر عوف في مصادر ما بعد القرن الثالث فعلينا أن نتجه إلى كتب اللغة والأدب أمثال كتب الأمالي والتراجم والمعاجم وما إليها. وبعدها ننظر في كتب التاريخ، كتاريخ ابن جرير الطبري، وثمة جزئيات قد نبحث عنها في المصادر التي تعنى بمواقع جزيرة العرب، أمثال معجم البلدان لياقوت الحموي، ومعجم ما استعجم للبكري إلى غير ذلك من أمثال هذه المصادر.
وسنلقي نظرة تاريخية سريعة على تلك المصادر، نحاول من خلالها أن نقف على تدرج ظهور شعر عوف خلال هذه القرون كالذي صنعنا في مصادر القرنين الثاني والثالث.