فهرس الكتاب

الصفحة 13841 من 23694

علم التفسير من أهم العلوم التي انصرفت إلى النظر في معاني ألفاظ القرآن الكريم، ودلالاتها، وشرحها، إلى جانب عنايته بمعاني الآيات وما يتعلق بها، ويهمّنا من هؤلاء المفسرين مَنْ سلك المنهج اللغوي منهم في التفسير، ليظهر لنا ما قدّموه في ميدان تفسير معاني المفردات، وتوضيح دلالاتها، ولكي تتبين لنا جهود الطبري الدّلالية على حقيقتها، نؤثر أن نُلْمِح إلى جهود من سبقوه من المفسرين الذين سلكوا المسلك المشار إليه آنفًا، يايجازٍ شديد، أمثال عبد الله بن عباس (ت 68ه‍) وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم (ت 182ه‍) .

آ-عبد الله بن عباس (13ق. ه‍ه‍) :

تذكر الروايات أنَّ أوّل من قام بتفسير مفردات القرآن الغامضة تفسيرًا لغويًا الصحابي الجليل عبد الله بن عباس. الذي كان أعرف الناس بالقرآن. قال الحسن البصري:"إنَّ أوّل مَنْ عرَّف (علّم) بالبصرة ابن عباس، صعد المنبر فقرأ سورة البقرة ففسّرها حرفًا حرفًا...) (36) ، وصنيعه هذا دفع عبد الله بن عمر إلى القول:"نعم ترجمان القرآن ابن عباس". (37) وقد أشاد أبو بكر النقاش في تفسيره"شفاء الصدور" (38) كثيرًا بمنزلة ابن عباس عند الصحابة والتابعين، وبجلالة قدره في هذا المجال، وقال: كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا أعضل به الأمر قال لابن عباس: غُصْ يا غواص أي أشِرْ برأيك، وقال: من كان سائلًا عن شيء من القرآن، فليسأل عبد الله بن عباس فانّه ختم القرآن، وهو حِبْر القرآن.. وكان الامام علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- يمتدح فيه جودة رأيه وكثرة إصابته. (39) وهذا ما أهله لأن يُعَدَّ المؤسس الحقيقي لعلم التفسير، فهو الذي نهجه، ووضحّ أصوله."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت