فهرس الكتاب

الصفحة 13870 من 23694

وله أخرى قليلة يسخر فيها من نفسه وقبح منظره الذي ما تراه المرأة حتى تنفر، ففي البيت الأول يبدو ممتدحًا جماله وفي الثاني عندما يذكر أن المرأة تهرب منه يُعلم أنه قصد الاستهزاء بنفسه ومغالطة القارئ.

وفي البيت الثاني أدخل لفظة عامية.

وله بعض القول الشعري عن عمق محبته لابنته التي يلاعبها ويشمها واصفًا إياها بأنها ريحانته. وهذه اللمحة الانسانية نادرة في الشعر العربي القديم المشهور أو غائبة.

وقال مقطوعة"فاحشة"على الرجز تتكون من أربعة أبيات مصرعة كلها، منشئًا بذلك لوحة فنية"داعرة"ولا نظنه يقصد إلى مجرد التسلية والاضحاك.

وتتجلّى براعته الشعرية في وصف فقره ومظاهره المتعددة في حياته.

فالفقر هو موضوعه الأساس وهو ملهمة إذ يمكنه الوصف المترابط والتخييل البارع"وقد تقدم الكلام في أن التخييل هو قوام المعاني الشعرية والاقناع هو قوام المعاني الخطابية" (8) .

نظم أبو فرعون الساسي مقطوعة من أربعة أبيات على بحر المجتث، وجعل بيتها الأول مصرعًا. وفيها وصف حظه الذي تخيل أنه رآه في النوم (9) .

تبدأ المقطوعة بفعل"رأيت"محدّدة زمان الرؤيا وهو النوم وتتخلص من السرد إلى الوصف لترسم خصائص حظّ الشاعر، فحظه في صورة شيخ بلسانه حبسة تمنعه من الكلام، فالشيخ الذي هو تصوير لنصيب الشاعر في الحياة يجسّد الهرم والعجز.

وفي البيت الثاني الذي هو استرسال في الوصف بجمل اسمية تضاف علامات جديدة إلى هذا الشيخ تزيده انحطاطًا هي العمى والصمم والضآلة وعبء عياله الذي يرهقه.

وفي البيت الثالث المرتبط فنيًا بسابقيه تخرج المقطوعة من الوصف إلى الحوار الذي يستهله الشاعر الباث بتحيّة حظه، وهي تحية ساخرة لأن هذا الشيخ لا يستحق تحية ولا يسمعها. وتكمل السخرية بالاجابة"الفاحشة"التي ردّ بها الحظ على تحية الشاعر إياه. وإجابة الحظ للشاعر تدل على أن رزقه هو القذارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت