ويرد البيت الرابع متممًا جوانب ما سبق ففيه تغيّر التعبير فصار إنشائيًا استفهاميًا عابثًا دالًا على يأس الشاعر من حظه الذي هو شيخ جامد البطن لا يخرج منه شيئًا. فالأبيات قطعة فنية طريفة اعتمدت أساليب تعبيرية متنوعة وبُنَيتْ على تخيل اقتضى وصفًا متلاحقًا مترابطًا حقق على إيجازه وحدة المقطوعة التي استغلّت ظرف الحلم لا لوصف خيال الحبيبة بل لوصف خيال حظ الشاعر الخائب الذي هو رمز للشاعر إذ كلاهما أب وهو أي الشيخ أو حظ الشاعر إشارة إلى منزلة الشاعر الاجتماعية.
وكلام المقطوعة فصيح متين واضح المعاني، غني الايقاع، ويبدو لنا أن هذا الوصف للحظ مبتكر في الشعر العربي- فعادة الشعراء عند التعبير عن الحظ العاثر أن يرمز إليه بكواكب النحس.
ثم إن رؤية الشاعر الظاهرة توهم أنه مكتف بتصوير الحظ قانع به وأن تذمرّه- إن وجد- لا يبلغ به مبلغ السخط على منزلته في المجتمع والتساؤل عن الحظوظ في مجتمعه وتوزيعها توزيعًا غير عادل، بيد أن التعمق في صورة حظه كما رسمته المقطوعة يمكّن من الاعتقاد بعدم رضي الشاعر عن وضعه
الاجتماعي ونقده التفاوت وتوقه إلى حياة قائمة على العدل تضمن له ولأمثاله العيش الكريم. فالصورة في ذاتها دالة على هذا المعنى أو هي قابلة للذهاب إليه. فلو لم يكن الشاعر ساخطًا لما رسم فقره وجمالية الصورة ناطقة بقبح العوز والرغبة في التخلص منه.
وللشاعر مقطوعة تتكون من أربعة أبيات نظمها على الرجز وردت كلها مصرعة ومطلعها:
أنا أبو فرعون فاعرف كنيتي
وأبو عمرة كناية عن الجوع ، وأبو عمرة في التاريخ كان صاحب شرطة المختار بن عبيد، وقد عرف بأنه ما ان يحل بحيّ يسلبه ما فيه فينزل بأهله الفقر والجوع. ... وبعضهم منحجز بحجري