فهرس الكتاب

الصفحة 13902 من 23694

ثم جاء الباحث والأديب السعودي الشيخ"عبد العزيز بن عبد المحسن التويجري"، ليدلي بدلوه بين الدلاء التي متحت من بئر"أبي العلاء المعري"وما أكثرها، وهو يعترف أنه لم يقف من المعري دارسًا، أو محللًا فكره وعقيدته، كما فعل طه حسين في كتابيه:"تجديد ذكرى أبي العلاء"و"مع أبي العلاء في سجنه"، ولم يكتب تلك الخواطر عن المعري ليحاكمه فهو يعترف أن العقول الكبيرة تسمو عن أن نتطاول إلى مدّها، وهو يحترم شيخ المعرة. العملاق الذي يُعد أستاذًا له فيحاوره بروح البدوي الذي يسعى إلى تنشيط عقله وكتابة مشاعره الذاتية على الورق، وانطباعاته عن الحياة والمصير والإنسان في كتابه بعنوان: (أبا العلاء.. ضجر الركب من عناء الطريق..) ؛ فالكتاب ليس تحديًا لشيخ المعرة الذي لم تقهر خطوه وسيره الدهور السحيقة، لكنه تعبير عن تجارب حياتية ذاتية مرّ بها"عبد العزيز التويجري"كما مرّ المعري بتجاربه الخاصة، وانضجتها الأيام فكانت لنفسه مثلما كان فكر المعري مرآة لذاته، وقد سبق للتويجري الأديب أن حاور المتنبي في كتاب له بعنوان:"في أثر المتنبي بين اليمامة والدهناء"، فكلاهما كما يقول في المقدمة:"صديقان حميمان لهذا العجوز الذي بارت في نفسه كل الفلسفات وصور الحياة التي ما قرّت على حائط لم ينهدم عبر الزمن"، إنه كم يقول عن نفسه ذلك الشيخ البدوي"التويجري"الذي يرتاب في كل فلسفة، ولا يسمح لأي فكر مهاجر أن ينفذ إلى ما لُقِّنَهُ من حياة الصحراء وقيمها ومثلها، فهو مكبل بقيودها التي تستعصي على الفكاك، في حين أن شيخ المعرة استطاع أن يرفض كل قيد، ويتحرر من كل فكر مسبق، اللهم إلا سجنه الاختياري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت