فهرس الكتاب
هكذا ابتعلت حضارة الغرب في عصرنا كل قيم الحضارات وقالت لها نامي.... إنسان اليوم حاديه هو الجنون فهو لا يتطير كابن الصحراء ولا يؤمن بالخرافة ولا هوية له.. أكلتْ حذاءه حصباء الطريق، داخل النفس وتاه بعيدًا، فماذا أصاب العقل في أجيالنا حتى لَيَصْدُقُ فيهم قول المعري: ... وفي بحار من الأذى سبحوا
والخلق حيتان لجة لعبت
لم يفطنوا للجميل بل جُبلوا ... على قبيح فما لهم قبحوا؟
فليتهم كالبهائم اعتركوا ... لجمًا إذا بان زيفهم كبحوا..!
والذي يقع اليوم أن الإنسان طوّر المادة وركب الفضاء وقدّس المال لكنه لم يطور نفسه ولا أيقظ ضميره بل تطاول على مبدع كل اختراع، ولجّ في النكران والجحود. ويضيف"التويجري"قائلًا:"وقومي العرب وهم نزلاء على عاطفتي وروحي ووجداني وآمالي، أخاف عليهم من التشرد، ومن رعاة ما ضربوا خيامهم في ربيع لها، فستون عامًا من عمري تخجل وتستحيي من عوراتهم"ولكن الزمان والحياة كفيلان باعتدال الميزان فكل حال إلى تبدل: ... فمن يده مرة يمتح
وما كتبته يدٌ للزمان
ويتخذ"التويجري"من حاتم الطائي قمة للجيل العربي يهتدي به ساري الليل في متاهات عصر غزو الفضاء، وسيظل في قلب نجد رمزًا لمكارم الأخلاق، وإن كان المعري يرى في كرم الإنسان بعضًا من كرم الأرض: ... ضنّوا وأن هي جادت مرة جادوا
الناس للأرض أتباع إذا بخلت
تماجد القوم والألباب مخبرة ... أن ليس في هذه الأجيال أمجاد
والحياة لدى"التويجري"مدرسة بل اثنى فطرت على الغموض والحمل والولادة والعسر وهي مفعمة بالأمل كما تحفل بالآهات، فليس لنا أن نراها من وجهها الكئيب كما يراها المعري في قوله: ... لقد وهت المروءة والحياءُ
تعالى رازق الأحياء طرأ
وإن الموت راحة هبرزيٍّ ... أضرّ بلبّه داءٌ عيَاءُ