فهرس الكتاب
ولعلّ مما يضفي جوًا رمزيًا خاصًا على طقس أم الغيث، طبيعة الترنيمة، وكلماتها والزمن الذي يمتد فيه الخطاب. وهو زمن يتصل الماضي في الحاضر بمجراه دون انقطاع. إذ تنتقل الترنيمة من الماضي بدلالته على الجدب إلى المستقبل بدلالته على الخصب، وكأن الاستجابة قد تحقّقت. فالراعي لم يزرع منذ سنتين بسبب انحباس المطر ثم فجأة نصبح في رحاب المستقبل حيث القمح ينمو، ويرتفع إلى علو الأبواب. وهذا الانتقال غير الواقعي لا يكون في الزمن العادي، ولكنه ممكن استخدام الرُّقى، والتعاويذ.
أما المضمون الاجتماعي لأم الغيث فهو يكشف عن نمط إنتاج رعوي- زراعي حيث يكون الراعي مزارعًا. وهكذا نجد التعايش بين نمطين اقتصاديين كانا متضادين على أن ما تجدر الإشارة إليه أن طقس أم الغيث ينتهي بتقديم الصدقة أو القربان وهو قربان زراعي من الحبوب، وليس من الذبائح كما سنجد لاحقًا. ورغم ذلك فهذا الطقس منذ بدايته وحتى نهايته يسير موازيًا لطقوس الخصب القديمة التي تنتهي عادة بعد الترانيم والرقصات والتوسلات بتقديم الطعام حيث يتم القبول، وينبعث في النفوس الشعور بالأمل والاطمئنان.
*حُورة النساء:
والحورة طقس نسائي آخر تؤديه المرأة إذا طال انحباس المطر. والحورة بالأساس لعبة للرجال، ولا يجوز أن تمارسها النسوة إلا في وقت طلب الاستمطار.
وأقرب وصف للحورة أنها تشبه لعبة الهوكي من بعض الجوانب، وهي تقوم عادة بين أفراد عشيرتين، ووقتها يمتد من الظهر إلى المساء. وميدانها واسع يشمل الأرض الممتدة ما بين مضارب القبيلتين، وتنتهي اللعبة عندما يتمكن أحد الفريقين من الوصول إلى منازل الفريق الآخر. وذلك يعني الفوز والحصول على الجائزة المحدد.
وغالبًا ما يكون اللعب في فصلي الشتاء والخريف.