فهرس الكتاب

الصفحة 13926 من 23694

وتوحي طبيعة هذه اللعبة أنها طقس احتفالي لاستقبال المطر، حيث يتوقف الرجال عن اللعب عندما ينقطع المطر، ويطلبون من النساء القيام بها، فتلعبها النساء بالأيدي لا بالعصي كالرجال. وعندما تبلغ النساء منزل أحد الرجال المشهود لهم بالكرم أو الشجاعة يضعن كرة اللعب في أناء ماء، أو يسفحن دلال قهوته في إشارة مباشرة أو غير مباشرة إلى الحاجة إلى الماء والمطر.

وفي مألوف العادة يذبح صاحب البيت ذبيحة تطبخ، وتؤكل كجزء من ممارسة هذا الطقس المطري.

ومن الواضح أن دور المرأة هنا ينطلق من إدراك طبيعة الخصب الأنثوية.

فالرجل على سبيل المثال لا يسمح للمرأة بهذه اللعبة إلاّ في ظرف صعب، فهو يلجأ إليها في المواقف المحرجة التي يصرف النظر فيها عن مخالفة المعهود، ونظام العادات والتقاليد. وهذا التساهل مرده إلى بعض الاعتراف بدور المرأة، وقدراتها المبهمة.

ويلاحظ أن عملية سفح القهوة على الأرض أو وضع كرة اللعب الخشبية في وعاء الماء ذات دلالة رمزية، تحريضية لاستجلاب المطر.

ويبقى السؤال لماذا تتجه النساء في هذه اللعبة إلى بيت رجل كريم أو شجاع دون سائر الرجال؟

إن تفسير ذلك يرجع بنا إلى ظاهرة قديمة، عرفها العرب من قبل، وهي ظاهرة استسقاء المطر بوجه إنسان كريم وفاضل فقيل: (17)

وأبيض يُستسقى الغمامُ بوجهه

*طقس صَلْب العدّة: ... يستمطرون لدى الأزْمات بالعُشرِ

وهو مشهد للرجال، يشير على نحو خفي إلى فكرة التضحية، والموت والانبعاث، فالصلب معروف في الحضارات القديمة على أنه ضرب من التضحية أو الفداء، وهو يقترب من ظاهرة القرابين البشرية التي كانت تقام للخصب والمطر.

وينظر إليه كطقس زراعي. فالعدة: هي آلة الفلاحة، وتتألف من سيف خشبي ينتهي من الأعلى بمقبض للتوجيه، والقيادة. وينتهي من الأسفل بذراع قصير، أو بلسان خشبي تُركّب عليه السكة الحديدية للحراثة. ومن لوازم العدّة هنالك: الواصل والنير، وبعض الأدوات الأخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت