فهرس الكتاب

الصفحة 13979 من 23694

فابن الهيثم المتوفى عام 1039م لم يكن فحسب المؤسس الحقيقي لعلم البصريات (الضوء) في كتابه"المناظر"، وإنما وضع منهجًا واضحًا في البحث سار عليه ومارسه. ولقد سبق كبلر (1571- 1630م) وغاليليه (1564- 1642م) في اتخاذ الرياضيات وسيلة لإقامة الدليل وطريقًا للكشف. فبرهانه على أن القمر لا يمكن أن يكون كرة ملساء، مثال بارز. كما أن طريقته في تفسير انعكاس الضوء التي اتبع فيها منهجًا تحليليًا صاغه وفق متطلبات المسألة، يستحق الاعجاب. والفكرة فيه هي نفسها التي وردت بعدئذ عند نيوتن ا (1642- 1727م) . ويكاد يكون مؤكدًا أن نيوتن قد اطلع على أعمال ابن الهيثم، لأن مرشد نيوتن وأستاذه ويدعى"بارو"كانت قد اطلع على هذه الأعمال بعد ستة قرون أو يزيد. هذا فضلًا عن أن ابن الهيثم كان يقيم الدليل التجريبي على صحة أعماله، وكان في بعض الأحيان يبتكر أدوات مخصصة لهذا الغرض. وهذا بعض ما أخذه الغرب عن العرب، ولم يكن معروفًا عند اليونانيين. كما أعطى ابن الهيثم أول وصف صحيح لتركيب العين، ودرس أوهام البصر وإدراك الرؤية، إضافة إلى مسألة هامة مشهورة لا تزال تحمل اسمه (1) . وفيها تمهيد واضح لمسألة الطريق الضوئي الذي وضع فيه فيرما (1601- 1663م) مبدأه الشهير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت