وأما الكرخي، الذي عاش في الفترة نفسها (توفي 1020م) ، والذي أتم عمله السموأل المغربي في القرن الثاني عشر الميلادي، فقد أخرج الجبر من دائرة المعادلات إلى مرحلة التطبيق العملي. فقد طبق الحساب على الجبر بوضع قواعد العمليات الأربع على كثيرات الحدود (التي كانت تعد إلى حين من منجزات عصر النهضة في أوربة) . كما أنه سبق باسكال (1620- 1662م) . بستة قرون إلى وضع مثلث الاعداد الذي يساعد على كتابة منشور أي قوة لذات الحدين. ومن ينظر إلى مثلث الكرخي ومثلث باسكال يظن أن الثاني أخذ عن الأول (2) . وقد تبين أن هناك من أتى بعد الكرخي واستفاد من مثلثه. كما مهدت أعمال البيروني (971- 1051م) ، في توازن السوائل والأواني المستطرقة، لأعمال باسكال وتوريشلّي. فقد شرح بعض الظواهر التي تتعلق بضغط السوائل وتوازنها، وعلّل صعود مياه النوافير والعيون، وظاهرة الأواني المستطرقة (3) .
ولا نظن القارئ إلا مطلعًا ولو بعض الاطلاع على أعمال ابن خلدون (1332- 1406) وتلميذه المقريزي (1364- 1442م) وتحليلاتهما الاجتماعية - الاقتصادية. وعلى تأملات ابن طفيل (1106- 1185م) في الطبيعة وأحوال الخلق، ومنهجية ابن رشد (1126- 1198م) العقلية. وهنا نلاحظ أن بعض من ذكرنا أسماءهم كانوا أطباء، استفادوا من سعة اطلاعهم، ومن تعددية معارفهم في دراسة وممارسة مهنة الطب. أو ربما كان تجسيدًا لفكرة تقول إن العلم في نظرهم كان مآله وهدفه الإنسان الذي يجتمع فيه العالمان: عالم الروح وعالم الجسد. وهذه على كل حال ظاهرة تستحق الدراسة كما يقول جورج برنال في كتابه"العلم في التاريخ" (4) .
لقد استفاد العلماء العرب والمسلمون أحيانًا من بعض علومهم لاجراء بعض التطبيقات العملية كتحديد المواقيت، في بعض المدن الكبرى، وتعيين اتجاه القبلة، وحساب مساحات الأراضي، وتحسين طرق الري وغير ذلك.