فهرس الكتاب

الصفحة 13981 من 23694

ولكن ليس على النطاق الذي يؤهلنا للقول إنهم علمنوا الصناعة، أي أنهم خلقوا صناعة تقوم على العلم بالمعنى الذي نفهمه اليوم (التكنولوجية) 1.

ويبدو أم ما تم الكشف عنه من أعمال فكرية عربية إسلامية، أنجزت في هذه الفترة التي نحن في صدد الحديث عنها، لا يساوي سوى جزء صغير مما تحتويه مكتبات العالم من المخطوطات التي تنتظر من يحققها. فمنذ ما لا يزيد كثيرًا عن عقد من الزمن، اكتشف الدكتور رشدي راشد، بعد تحقيقه لمخطوطة تأكد من نسبتها إلى شرف الدين الطوسي، أن هذا العالم قد أوجد طريقة لحساب جذور معادلة من الدرجة الثالثة بطريقة تقريبية، وهي الطريقة نفسها المعروفة اليوم باسم طريقة روفيني هورنر Ruffini- Horner. وهذه الطريقة، في حقيقة الأمر، عامة، يمكن تطبيقها في كثير من الحالات. ولكن أهم ما فيها هو أن شرف الدين الطوسي سبق فيرما إلى وضع طريقة لإيجاد النهاية الحدية Extremum التي هي عنده"العدد الأعظم". وطريقته لا تختلف في شيء عن طريقة فيرما، كما يمكن تطبيقها على أي دالة (تابع) . وبذلك يكون الطوسي أيضًا بعد البيروني وابن الهيثم وثابت بن قرة (المتوفى عام 901م) من الأعلام البارزين الذي فتحوا الطريق على تحليل الصغائر بعمليات حسابية فعلية لا شكلية كما ورت عند اليونانيين كأودوكس وأرخميدس. فقد وازن الطوسي بين اللامتناهيات في الصغر واكتفى منها عند الضرورة بالجزء الرئيس من تغير الدالة، وذلك لدراسة تحولاتها (5) .

ومهما يكن من أمر فإن الشواهد التي يمكن إيرادها في هذا المجال كثيرة، وتكفي للدلالة على أن العطاء الفكري ظل مستمرًا في العالم العربي الإسلامي في تلك الفترة المضطربة القلقة التي انتهت بحدثين هامين، وهم سقوط القسطنطينية في المشرق 1453م. وسقوط غرناطة في الأندلس 1492م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت