فهرس الكتاب

الصفحة 13982 من 23694

وهما حدثان ترددت أصداؤهما في العالم كله، حتى لقد عُدَّ كلّْ منهما نهاية لمرحلة تاريخية وبداية لأخرى جديدة. لقد كان الكثير من الانجازات الفكرية، التي انبثقت في العالم الإسلامي قبل هذين الحدثين، وكأنها أعدت لتكون بشيرًا بمقدم ما بعدها. إذ إن كل دارس للعلوم يعرف أن هذه المنجزات كانت، أو كادت تكون في بعض الأحيان، هي النقاط التي انطلق منها الغرب.

ولا يستطيع الإنسان أن يماري مثلًا في أنه"لو لم يكن علماء الجبر العرب قبل ديكارت لما كان ممكنًا فهم أعمال هذا الأخير" (6) . وهذا ما ينطبق على كثير من شؤون العلم والفكر.

ولكن السؤال الذي حاول الكثيرون أن يجيبوا عنه هو: ما هي الأسباب التي أدت إلى تدهور هذه المعالم الحضارية في العالم العربي الإسلامي بعدما سطع نورها فيه؟ ولماذا طمست هذه القبسات المضيئة وأدرجت في عالم النسيان؟..

لقد وضعت لذلك أجوبة كثيرة كانت كلها مقبولة، لأنها عملت معًا متضافرة للوصول بعالمنا إلى هذا الموضع الذي آل إليه منذ القرن الخامس عشر. لقد مرّ العالم العربي الإسلامي بسلسلة من الكوارث والنكبات جعلته يغرق في سباب لم يستفق بعده إلا على أصوات المدافع تجلجل على سواحله في حملات نابليون ومنافسيه البريطانيين وغيرهم من الطامعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت