فهرس الكتاب

الصفحة 13983 من 23694

وكان أول عوامل التخلف وأكثرها وضوحًا هو تمزق الدويلات الإسلامية وعدم استقرارها. فلو عدنا مثلًا إلى شرف الدين الطوسي الذي سبق فيرما بخمسة قرون، لوجودنا أنه نشأ في عصر كانت الامبراطورية الإسلامية فيه ممزقة مشتتة تئن تحت وطأة الطامعين. فقد ولد شرف الدين في طوس في شمال إيران حول العام 1120م. وكانت طوس حينذاك تابعة للدولة الغزنوية (7) . ثم حين بلغ أشده تنقل بين الموصل وحلب ودمشق وهمذان. وكانت الموصل حينذاك خاضعة لحكم بني زنكي ثم لحكم خوارزم شاه (8) . وكانت حلب ودمشق وعموم سورية موزعة بين الفاطميين والزنكيين والصليبيين الذين كانوا على السواحل. وفي عام 1144م زال حكم الفاطميين نهائيًا من سورية، واستمر حكم الزنكيين في الداخل والصليبيين. وكانت الحروب والمشاحنات مستمرة بين هذه الفئات فما أن تهدأ هنا حتى تستعر هناك. وفي كل يوم أحلاف جديدة وتبدل في المواقف.

وعلى الرغم من كل ذلك، فقد استطاع شرف الدين الطوسي أن يؤدي رسالته التعليمية. فكان له تلاميذ في دمشق وحلب والموصل. وكان أبرزهم كمال الدين بن يونس المصري (أستاذ نصير الدين الطوسي) ، وهو الذي صنع له شرف الدين الطوسي الاسطرلاب المستقيم الذي اشتهر به، بناء على طلبه. ولكنه لم يشتهر بانجازه الأهم"تحليل الصغائر"الذي ورد ذكره منذ قليل (10) .

وتعطينا تنقلات شرف الدين الطوسي مثالًا جعل العالم الباكستاني محمد عبد السلام (جائزة نوبل للفيزياء) ، يدعو إلى ضرورة فتح الأبواب بين الدول العربية والإسلامية أمام الفكر وأهله، فلا يفرض أمامه أي نوع من أنواع الحواجز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت