فهرس الكتاب

الصفحة 13986 من 23694

ويجيب عن ذلك بعض المؤرخين فيقول: إن الأوربيين الذين سعوا للحصول على المخطوطات العربية واطلعوا على ما فيها، سرقوا محتوياتها وانتحلوها لأنفسهم، لذلك لم نعد نقرأ في كتبنا أسماء مشاهير علمائنا، وإنما أسماء علماء اليونان وفرنسة وانجلترا وإيطاليا. الخ.. ولكن هذا الأمر لا يفسر حقيقة مؤكدة، وهي أن هذا اللمحات كانت حقًا لمحات عظيمة، إلاّ أنها كانت عابرة لم تتجاوز نطاق أفراد معدودين، بل ربما لم يفطن هؤلاء أنفسهم، حتى ولا واضعوها، إلى أهميتها. ولذلك ظلت أعمالًا فردية محدودة سرعان ما طواها النسيان. إلى أن التقطها من يقدّر قيمتها ويعرف أهميتها. وهنا يحضرنا قول لباسكال:"ثمة فرق بين كلمة تُلقى جزافًا، وبين أن نرى فيها سلسلة عجيبة من النتائج التي تجعل منها مبدأ راسخًا لفيزياء بأكملها".

ويمكن أن نرجع هذا الاهمال إلى عدة أسباب:

آ-انعدام ميزة التراكم، والبناء المتنامي المتكامل.

ب-أن السبب الأساسي لانعدام التراكم هذا هو عدم وجود منهج راسخ معتمد لدى الجميع، يمكن الاستناد إليه في تقدير أهمية العمل، ومدى صدقه ومعقوليته.

ونستطيع القول هنا أن المبادئ الأرسطية، ربما كان لها أثر في الأحجام عن طرح الفرضية (التي هي بوجه عام رؤية ذاتية تتعدى مجرد الاستقراء والحس) ، لقد خطا العرب خطوة في الطور التجريبي الاستقرائي، ولكن لم ينتقلوا إلى ما بعده، أي إلى الفرضية والقانون الكمي.

ج‍ضيق رقعة القاعدة الجماهيرية التي تلقت هذا العلم، وعملت على إبقائه حيًا في النفوس.

والآن لنفصل ذلك، مع الأخذ بعين الاعتبار أن هذه الأسباب مترابطة كلها معًا.

1ً-من المعروف أن العلم بناء يتكامل ويسمو على أيدي الجيل الواحد والأجيال المتعاقبة فيكمل الآخرون ما بدأه الأولون. وهذا ما نكاد نفتقده في تراثنا العلمي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت