فهرس الكتاب

الصفحة 13988 من 23694

ولم يتبع فكرة المثلث القائم على الرغم من أنه طبقها في طريقته لحساب نصف قطر الأرض. كما أنه لا هو ولا من أتى بعده، استفاد فائدة صحيحة من أعمال أبي الوفاء البوزجاني (941- 998) المعاصر تقريبًا للبتاني، والذي ينسب إليه أيضًا تعريف"الظل". بل إن فكرة الوتر ظلت تتردد في كتبهم، فالبوزجاني وضع كتابًا في استخراج الأوتار (19) . وكثيرًا ما كان بعضهم يجد طريقة لحل مسألة ما، فيعثر في أثنائها على دستور هام دون أن يفطن إلى عمومية عمله وأهميته. وأحيانًا لا يذكر كيف توصل إلى الحل. وفي هذه الحالة تبقى نتائجه مجرد ملاحظات عابرة، فلا تحظى بمن يتمسك بها ويطورها، ويجعلها نقطة انطلاق لأعمال أوسع. وإذا"قُدِّر"لابن النفيس ألا يشرح بالتفصيل الطريقة للاستفادة منها، فمن الطبيعي إذن أن ينسى عمله (20) ، ولا سيما أنه لم يجد من يجادله فيها. ويجب ألا نتذرّع ببعد المسافات، فتنقلات الشريف الادريسي وشرف الدين الطوسي، وابن البيطار وغيرهم، تسقط هذا العذر، وتبيِّن أنه لم تكن هناك موانع تحول دون اتصال العلماء بعضهم ببعض.

ولا أظن أن في هذا مغالاة، لأن هذه الاكتشافات التي لم يبق ثمة مجال للشك فيها، لو أدرك الناس حقًا أهميتها، وتداولوها بعد اكتشافها لاستمرت في بلادها معروفة. ولنأخذ مثالًا على ذلك الأعداد العشرية التي اكتمل بناؤها عند الكاشي، فلو أنها كانت شائعة بين المشتغلين بالحساب لما طواها النسيان، ولما أمكن للغرب أن يدعيها لنفسه (21) . والطريف في الأمر أن الكاشي المتوفى عام 1429م (أو ربما بعد ذلك بسنوات) يدعي أنه أول من ابتكر الكسور العشرية، مع العلم أن الاقليدسي كان قد وضع مبادئ هذه الكسور في كتابه الفصول الذي ألفه في دمشق بين عامي 952- 953 (22) . وهكذا يبدو أن خمسة قرون مرت دون أن يفطن أحد إلى هذا الكشف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت