فهرس الكتاب

الصفحة 13989 من 23694

ان استعمال الكسور العشرية على نطاق واسع، انتشر منذ أن بدأ التعليم العصري في هذه البلاد، بعد احتكاكها بالغرب. ثم تطرق الشك إلى بعض الدارسين في أن يكون الكاشي قد توصل إلى هذه الكسور بعد قراءة نص ورد فيه عن الكاشي أنه وجد نسبة محيط الدائرة إلى قطرها ممثلة بعدد عشري، لأن أرقامه تتفق مع هذه النسبة. وقد تبين فعلًا أن الكاشي وجد هذه النسبة بـ 17 رقمًا عشريًا مضبوطًا (23) . وهذا ما ثبت عند تحقيق كتابه"مفتاح الحساب". ولكن الكاشي كغيره من العلماء العرب والمسلمين لم يكن يقدم في كثير من الأحيان، البرهان على قواعده التي يستنبطها، وهذا ما ذكره الأستاذ نادر النابلسي الذي حقق كتاب"مفتاح الحساب". ونستشهد على قولنا أيضًا بأن شرف الدين الطوسي لم يشتهر لاكتشافه طريقة لايجاد حلول تقريبية عددية للمعادلة من الدرجة الثالثة، ولا لاكتشافه تحليل الصغائر على الرغم من أهمية هذا الكشف. ولا سيما أن عمر الخيام (ت 517ه‍/ 1223م) كان قد طالب في كتابه عن الجبر بحل عددي للمعادلة من الدرجة الثالثة (24) .

ونذكر بهذه المناسبة أن المدارس الشرعية في سورية، كانت منذ زمن ليس بالبعيد تدرِّس حل مسائل الدرجة الأولى بطريقة الخطأين دون تبريرها. أو كما وردت في كتاب بهاء الدين العاملي، الذي كان منتشرًا في العالم الإسلامي، وبخاصة في إيران، في أواسط القرن الماضي (25) . علمًا أن المعارف الرياضية عند العلماء المسلمين كانت كافية لأن تعفيهم من هذه الطريقة، والعاملي نفسه يذكر هذه المعارف. ولكن يبدو أن الدوغماتية"وهي مبدأ التسليم بدون مناقشة"أو قاعدة"كل ما نقل عن الآخرين هو الأفضل"هي قاعدة قديمة اتبعت ولا تزال في العالم العربي والإسلامي، حتى لقد غلب على العلم صفة المعرفة المكتبية والاطلاعية أكثر من صفة الإبداع والاكتشاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت