فهرس الكتاب

الصفحة 13990 من 23694

فنحن إذن أمام ظاهرة غربية لافتة للنظر فعلًا، وهي أن كثيرًا من علماء المسلمين كانوا أكثر اهتمامًا بأعمال من سبقهم من علماء ملتهم، بالقياس إلى اهتمامهم بأقوال اليونان والهنود وأعمالهم، فلا نجد إلا نادرًا من اهتم بأعمال من سبقه من الناطقين بالعربية وناقشها وطورها وبيّن محاسنها ومساوئها، واتخذت مرجعًا للسعي نحو بحوث جديدة (اللهم إلا في علوم الشريعة واللغة) . وحتى النقاش في هذا المجال توقف بعدئذ، عندما أقفل باب الاجتهاد.

أما في العلوم البحتة، فهذا نادر جدًا، قد ينطبق على الجبر وحده (26) . أما في المثلثات فالدراسات كانت كلها تبدأ من جديد وتسير بغير نظام. لذلك نجد نُبذًا هنا ونبذًا هناك، وأحيانًا يخالجنا الشك في أن أحدهم قد اكتشف هذا الدستور- أو لعله اكتشفه فعلًا- ولم يجرؤ على تدوينه. حتى ليقال أحيانًا"ومن المحتمل أنه عرف قانون تناسب الجيوب، ومعادلات المثلثات الكروية الأساسية"كما ورد في الحديث عن البتاني في معجم الرياضيات المعاصرة (ص 100) لمؤلفيه (دعبول وحمصي) . فكأن الأمر لم يكن يعنيهم أو لم يكن هدفًا يسعون إليه.

فإذا جالت في خاطر أحدهم خاطرة طريفة أو فكرة جديدة، دونها وربما على استحياء، بل من يدري، لربما نسبها إلى أحد اليونانيين لكي يصدقه الآخرون). ولكن من دون أن يتابعها حتى نهايتها، أو على الأقل حتى نهاية الشوط الذي ربما كان باستطاعته أن يقطعه. فلا الذكاء ولا الخبرة ولا عمق النظرة كانت تنقصهم. فلا أحد يشك مثلًا في ذكاء البيروني أو ثابت بن قرة.

ولا مجال للظن في عمق النظرة عند ابن الهيثم أو عند السموال المغربي.

2ً-غياب المنهج:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت