فهرس الكتاب

الصفحة 13996 من 23694

ومعظم النظريات العلمية التي يدرسها الآن طلاب المدارس الثانوية، أو الكثير منها، هي من مكتشفات الهواة. ففيرما كان مستشارًا لمجلس مدينة تولوز، وديكارت كان رجل قانون وعسكريًا، ولافوازييه كان رجل أعمال وإداريًا فذًا، ولا زار كان رجل سياسة، وابنه سادي كارنو كان عسكريًا. وما إن أطل القرن الثامن عشر حتى أصبحت التجارب الفيزيائية تُجرى في الصالونات.

فالجدل وتبادل الأفكار، إضافة إلى سرعة انتشار الكتب بعد اختراع الطباعة، والرغبة في البحث، والطموح إلى عمل شيء ذي بال، انعكس ذلك كله على الحالة الاقتصادية، فخلق صناعات جديدة، وفرص عمل، وفوائد مادية يجنيها أصحاب الأموال، كما هو الحال في صناعة المناظير، ثم النظارات، وتطوير الساعات (34) ، ثم تطوير النظريات الحرارية، الذي رافق اختراع الآلة البخارية. إلخ.. كل ذلك أسهم في تسريع عجلة العلم، الذي نراه اليوم بناءً شامخًا يبهرنا منظره، حتى ليبعث فينا اليأس أحيانًا من امتلاكه.

قد يظن بعضهم أننا نبحث هنا عن مبرر للغربيين لأن ينكروا فضل الحضارة العربية الإسلامية عليهم، أو نبرر سرقاتهم المؤكدة.

ولكن ليس هذا غرضنا أبدًا، إننا نقرر واقعًا يجب أن نستقي منه درسًا نبقيه حيًا في ذاكرتنا، وإلا فما فائدة التاريخ إن لم يكن للاعتبار؟.

هل هناك كتاب مدرسي يتحدث عن انعكاس الضوء ونظرية ابن الهيثم فيه؟

وهل هناك كتاب مدرسي يقول إن جيب مجموع قوسين هو دستور أبي الوفاء البوزجاني (ت- 998م) أو أن دساتير التحويل هي دساتير يونس الصدفي المصري (ت- 1008م) ؟

وهل حاولت الحكومات، أو طالبت الهيئات الجامعية بإرسال بعثات لتعلّم قراءة الخطوط المسمارية القديمة وإتقان التنقيب عنها بدلًا من أن يشتكوا من أن الخبراء الغربيين التوراتيين يسيئون قراءة الرقم، أو يشوهون تاريخنا؟

وهل صورت المخطوطات العربية المحفوظة في مكتبات العالم، وكلف طلبة الجامعات والدراسات العليا تحقيقها مقابل أجور معقولة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت