فهرس الكتاب
شعر أذينة أن اللحظة المناسبة للانتقام، عن طريق الفرس قد حانت"فأرسل رسلًا إلى"سابور"-الملك الفارسي- حمّلهم هدايا كثيرة، وكتابًا يتودد فيه إليه ويظهر رغبته في مصالحته ومحالفته. فلما بلغ الرسل معسكر الملك وطلبوا ملاقاته لإبلاغه الرسالة، استكبر عليهم وتجبر، وأظهر عجبه من تجاسر"شيخ"على الكتابة إليه ومخاطبته، مع أنه"ملك الملوك"وهو رئيس مدينة في بيداء قفرة لا قيمة لها ولا أهمية. ومن يكون أذينة! هذا الرجل الذي دفعته حماقته إلى التجاسر على سيده بالكتابة إليه، كما ينقل الدكتور جواد علي؟ فإن كان له أمل في عقوبة خفيفة، فليأت إليّ ويداه مغلولتان. وإن لم يفعل فليعلم بأني سأهلكه وأهلك أسرته وأنزل بمدينته الدمار. ثم مزق الرسالة، ورمى بالهدايا تحت قدميه -وقيل: أمر برميها في النهر- فعاد الوفد كاسف البال خائفًا مما قد يقوم به هذا الملك المغرور الطائش، من عمل تجاه مدينة خسرت الرومان، ولم تحظ بالاتفاق مع الساسانيين." (28)
"ولما رجع الرسل إلى تدمر وأعلموه بما جرى، قرر الأخذ بثأره من هذا الملك المتغطرس الطائش، فجمع القبائل بظاهر تدمر وجعلها تحت إمرة ابنه"هيرودس"وضم إليها فرسان تدمر بقيادة"زبدا"كبير قواده، وقوّاسيها بقيادة"زباي"وهما من آل سبتيموس، أي من أقرباء أذينة، وحشد معهم بعض الكتائب الرومانية وفلول جند (والريانوس) -فالريان- وسار على رأس هذا الجيش قاصدًا المدائن -وهي طسيفون Ktesiphon للانتقام من (سابور) الذي كان قد انشغل بغزو الأنحاء الشمالية، ولإنقاذ القيصر من الأسر."