فهرس الكتاب
وفي أثناء زحف (أذينة) على المدائن، وصلت إليه أنباء تغلُّب القائد الروماني (كاليستوس) على الفرس وتشتت شملهم وهربهم، فغير اتجاهه وأسرع إليهم لملاقاتهم، وقد أدركهم قبل تمكنهم من عبور نهر الفرات إلا بعد تعب." (29) سنة 260م. واصطدم أذينة مع جيش سابور في معركة عنيفة على ضفاف الفرات انتهت بهزيمة الفرس هزيمة نكراء. وتتبع أذينة فلول الجيش الفارسي حتى أسوار المدائن، لكنه لم يستطع تخليص فالريان من الأسر (30) ."
بدء المشروع العربي
وكان في هذه الأثناء قد راسل غالينوس بن فالريان، فأنعم عليه بلقب قائد جنود الرومان في الشرق Dux Romanorum ومنح نفسه في الآن ذاته لقب (ملك الملوك) .
كان واضحًا أن أذينة الثاني، يريد شيئًا، من وراء مناوراته وتكتكاته مع الفرس والروم، هو أبعد في الواقع من مسألة الثأر لأبيه القتيل غدرًا. فهو يريد استرجاع الأراضي العربية التي احتلها الفرس وضموها إلى امبراطوريتهم، خلال الزمن الذي كانوا ينظرون فيه إلى ملك تدمر أو زعيمها.. على أنه"شيخ"قبائل أو عشائر لا أكثر. وهكذا استطاع أن يستعيد كثيرًا من الأراضي والمدن المحتلة بينها"نصيبين"و"الرها"و"حران"فاستقبل هو وجنوده استقبالًا عظيمًا. وكان الناس يذكرون بازدراء غالينوس الذي تركهم فريسة للفرس.
كان أذينة يهدف أيضًا إلى استعادة السيطرة على طرق المواصلات والتجارة مع الهند التي اضطربت مع ظهور الساسانيين (32) .