فهرس الكتاب

الصفحة 14014 من 23694

ولقد أحب خلال ذلك أن يتوج انتصاراته على سابور بالدخول إلى عاصمته"المدائن"فشدد الحصار عليها.. إلا أنه اضطر إلى الانصراف عنها، بعد الأخبار التي تلقاها عن القائد الروماني"مكريانوس"وهو نفسه الذي خان امبراطوره وأوقعه أسيرًا في أيدي الفرس ذاك أنه نصب نفسه"قيصرًا على آسيا الصغرى ومصر وفلسطين والشام" (33) . ويبدو أنه جعل حمص عاصمته، فاتجه أذينة بجيشه نحوه، فما إن تحرك حتى جاءه نبأ مقتل"مكريانوس"، لكنه تابع باتجاه حمص ذاك أن"كياثوس بن مكريانوس"تولى الأمر بدل أبيه. وأمام سور حمص، حيث كان أذينة يحاصر المدينة ألقى قائد روماني آخر هو"كاليستوس"رأس"كياثوس"بين قدمي أذينة وفتح له ابواب المدينة، بعد أن التمس منه الأمان.

دولة تدمر العربية

وهكذا دخل القائد العربي المدينة العربية التي كانت تعبد الشمس، مثلما تعبدها تدمر. دخلها متوجًا انتصاراته عام 262م. ورغم ما سيحدث بعد قليل، فإن في الإمكان، اعتبار هذه السنة عام تأسيس دولة تدمر العربية الكبرى.

ومع ذلك فإن أذينة لم يقطع خيوطه مع روما. فقد أظهر ولاءه، مجددًا بأن أرسل إليها نفرًا من مرازبة الفرس الذين قبض عليهم عندما تعقب القوات الفارسية في الجزيرة. فرضي عنه قيصر الروم، وجعل تحت إمرته جميع القوات الرومانية المعسكرة في الشرق، وكلفه تعقب فلول المنشق"مكريانوس".

وكثرت ألقاب أذينة، منها ما منحه نفسه كلقب"ملك الملوك"ومنها ما منحه إياه القيصر الروماني كلقب"امبراطور جميع الشرق"وفي رواية أن مجلس الشيوخ الروماني منحه لقب"اغسطس"فصار مساويًا للقيصر (34) .

وبدا أذينة ينصرف إلى تنظيم مملكته الجديدة وتدبير شؤونها،"فمنع تعصب الوثنيين على النصارى واضطهادهم لهم، ومنح كل طائفة حريتها في ممارسة شعائر دينها، وخوّل النصارى بناء الكنائس حيث شاؤوا" (35) ووطد الأمن والأمان في مختلف أنحاء الدولة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت