فهرس الكتاب
ورغم مرور الوقت إلا أنه لم ينس الإهانة التي وجهها إليه"سابور"ملك الفرس، ولم ينس أنه فك الحصار عن"المدائن"مكرهًا، فسمى ابنه البكر من زوجته الأولى"هيرودس"نائبًا عنه في إدارة شؤون المملكة، وتوجه بجيشه نحو"المدائن"التي عادت إلى إغلاق بواباتها واستعدت للحصار..
ولسنا ندري الزمن الذي بقي فيه جيش تدمر حول أسوار"المدائن"لكن حادثًا خطيرًا جرى وأرغم أذينة، على تبديل خططه العسكرية وفك الحصار، فقد عبر"القوط"البحر الأسود، ونزلوا بميناء"هرقلية"وزحفوا باتجاه آسيا الصغرى، فاحتلوا عددًا من المدن، وهم يأملون احتلال البلاد جميعًا بما في ذلك بلاد الشام، في أثناء غياب أذينة عنها.
المؤامرة الكبرى على أذينة
لقد ترك أذينة"المدائن"وعاد مسرعًا إلى بلاده، فولى"القوط"الأدبار هاربين.. وعادوا من حيث أتوا.
ومنح أذينة جنوده استراحة يمضونها معه في حمص، ريثما يمسون على استعداد لمعاودة السير نحو"المدائن"التي كان يصر أذينة على فتحها.
وأقام أذينة وليمة كبرى في عيد ميلاده حضرها قواده وكبار القوم وبينهم: معني أو معنيوس Maeonius ابن أخيه خيران.. الذي كان يعتقد أن عمه اغتصب الملك منه عندما توفي والده خيران.. ويبدو أنه كان قد دبر المؤامرة كاملة مع عصبة من رجاله، فانقض على عمه أذينة وابنه هيرودس وقتلهما معًا، غير أنه لم يستمر في الملك إلا أيامًا قليلة، فقد انتقمت منه سيوف حمص.. وظهرت على مسرح الأحداث"زنوبيا"زوجة أذينة الثانية، وصية على ولي العهد ابنها"وهب اللات".