فهرس الكتاب
ثمة أسئلة كثيرة تطرح حول اغتيال أذينة الثاني، وقد طرحها المتعمقون في تاريخ"تدمر"والباحثون فيه، وأجابوا عنها أجوبة مختلفة. وكما يقول الدكتور جواد علي فمنهم"من رأى أن الجريمة هي انتقام شخصي بسبب اغتصاب"أذينة"حق القاتل الذي ورثه عن أبيه. ومنهم من رأى أنها مسألة مدبرة ومدروسة وأن للزباء"زنوبيا"يدًا فيها. ومنهم من رأى أنها بتدبير الرومان وعلمهم. ومنهم من رأى عكس ذلك: رأى أنها فاجعة للرومان وخسارة كبيرة لسياستهم في الشرق، وأنها من أعمال الوطنيين الذين رأوا في ملك تدمر أداة طيعة مسخرة في أيدي سادة روما فقرروا لذلك الانتقام منه. (36) "
الزباء في التاريخ العربي
على أن هذا المؤرخ يرفض أخيرًا أن يبت في سر قتل أذينة وابنه عام 266 أو 267م.
هناك شخصيتان اثنتان عرفتا في التاريخ العربي القديم، الجاهلي قبل الإسلام عرفتا باسم واحد هو"الزباء". وهناك عدد من المؤرخين العرب كالدكتور جواد علي والدكتورة ليلى الصباغ يدعون زنوبيا نفسها"الزباء".
الأولى هي نائلة -كما يذكر الطبري- والزباء -كما يروي السعودي- غير أن الاثنين يتفقان على بقية اسمها"بنت عمرو بن الظرب بن حسان بن أذينة بن السميدع بن هوبر"- العمليقي: الطبري-
وعندما آل إليها الملك عزمت على غزو"جذيمة"الأبرش ملكِ عرب الضاحية النازلين بين"الحيرة"و"الأنبار"في بادية العراق. وكان قد قتل أباها عمرو بن الظرب. لكنها، بناء على نصيحة أختها اصطنعت الدهاء معه ودعته إلى نفسها، وأن يضم ملكه إلى ملكها، فلما قبل وجاء إليها قتلته (37) ، فانتقم منها خليفته عمرو بن عدي، وهو ابن أخت جذيمة الأبرش بواسطة قصير بن سعد اللخمي في حكاية مشهورة. ولما تمكن منها قصير في كمين محكم وسط مدينتها، حاولت الهروب عن طريق نفق لكنه أدركها فمصت السم الموجود في خاتمها وانتحرت.