فهرس الكتاب
أما زنوبيا، فهناك إجماع بين المؤرخين المعاصرين (38) ، على عدم ورود ذكرها بين المؤرخين العرب الكلاسيكيين، ولعل هذا هو الذي أدى إلى التباس أخبارها واختلاطها بأخبار الزباء -الأولى- ومعظم أخبارها مستقى من كتابات المؤرخين الغربيين. وكما يقول د. جودة شحادة، فهناك في متحف دمشق قطعة نقدية فريدة، سكّت في الاسكندرية أو أنطاكية، كتب عليها"سبتيميا زنوبيا".
وثمة قطعة نقدية أخرى باسم"زنوبيا"موجودة في متحف"اللوفر"ومنها نسخة جصية (39) .
وعلى عمود عال في شارع الأعمدة في تدمر تمثال لزنوبيا أقيم في آب 271م وقد نقشت عليه كتابة باللغتين اليونانية والتدمرية ماتزال واضحة حتى اليوم، وهذا نصّها:
"إلى سيدتهم سبتيميا زنوبيا أكثر الملكات شهرة وتقوى، وإلى القائدين الممتازين بلقب سبتيموس، وهما زبدا القائد العام وزباي قائد الموقع في شهر آب من عام 582" (40) .
يقول د. جواد علي إن الكتابات التدمرية ذكرتها على هذه الصورة"بت زباي"أي: بنت زباي. وزباي هو اسم والد الملكة، حذفت كلمة (بت) وهي (بنت) في العربية وقلب الحرف الأخير وهو الياء من كلمة (زباي) وصُيِّر همزة، فصار زباء، وعرفت ملكة تدمر عند العرب باسم (الزباء) .
حول نسب زنوبيا وشخصيتها
ذكر المؤرخ (فلافيوس فوبسكوس Flavius Vopiscus، أن والد الزباء رجل من تدمر اسمه(اخليو Achilleo) وهو في رواية أخرى (انطيوخس Antiochus) (41) .
وهناك روايات تفيد أن زنوبيا ادعت أنها من مصر، من سلالات الملوك، وأنها من صلب الملكة الشهيرة كليوباترا، وأنها كانت تتكلم المصرية بطلاقة، وأنها ألّفت كتابًا، وضعته بخط يدها، اختصرت فيه ما قرأته من تواريخ الأمم الشرقية ولا سيما تاريخ مصر (42) .
مهما يكن من أمر، فليس بين أيدينا، معلومات عن نسب زنوبيا كتلك التي ذكرها بعض المؤرخين العرب حول أصل سمّيتها الأخرى: الزباء.