فهرس الكتاب

الصفحة 14018 من 23694

ولئن كان من العسير أن تقال كلمة حاسمة في مسألة نسبها، فلا شيء لدينا يدعونا إلى الشك في أصالة مشاعرها ومواقفها العربية الصريحة، وأن دولتها شيء مختلف عن دولتي الفرس والروم، ولا بد أن تكون لها شخصيتها وتميزها.

يذكر المؤرخ تريبليوس بوليو Trebellius Polio أنها كانت تتكلم اليونانية وتحسن اللاتينية (43) وكذلك الآرامية.

وقد استقدمت مشاهير الرجال إلى عاصمتها مثل الفيلسوف الشهير (كاسيوس ديونيسيوس لونجينوس Cassuis Longinus) والكاتب المؤرخ (كليكراتس) الصوري و (لوبوكوس) البيروتي اللغوي الفيلسوف و (بوسانياس) الدمشقي المؤرخ و (نيوكوماخس) من زمرة الكتاب المؤرخين المتضلعين بالإغريقية التي كان يكتب لزنوبيا بها، وقد أمسى مستشارها (44) .

كانت زنوبيا كزوجها"جريئة، خفيفة الحركة، وقد كرست قسطًا من وقتها لركوب الخيل والقنص. ويصفها المؤرخون بأنها كانت سمراء البشرة ذات أسنان لؤلئية وعينين واسعتين براقتين. وكانت بطانتها تحييها بالسجود على عادة أكاسرة الفرس. وفي المناسبات الرسمية كانت ترتدي حلة أرجوانية، بحاشية زينتها الحجارة الكريمة، وتطوق خصرها بنطاق تاركة واحدة من ذراعيها عارية حتى الكتف. وكانت تركب عربتها المحلاة بالأحجار الثمينة، وقد وضعت على رأسها خوذتها الرومانية المرصعة بالدر والجوهر" (45) . وكانت تستنقبل قوادها على مائدة مقّلدة سنة القياصرة والرومان، فتشرف على آنية من الذهب الخالص مرصعة بالأحجار الكريمة. ولم يضر ذلك الإسراف ببيت مالها، فقد كان في خزائنها كنوز ثمينة ومقادير عظيمة من الذهب، لم يكن لها مثيل إلا في خزائن كسرى (46) .

في الوقت نفسه كانت زنوبيا مضرب المثل في العفة، ولا تشرب الخمر إلا في النادر، فإذا شربت مع قوادها تفوقت (47) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت