من جانب آخر فإنها عقدت مفاوضات مع"فيكتوريا"ملكة"الغال"التي طالب شيوخ روما الامبراطور كلوديوس أن ينقذهم منها.. ومن زنوبيا. وفيكتوريا هذه كانت تحكم بلادًا واسعة حول الامبراطورية الرومانية تشمل فرنسا كلها وبلجيكا وسويسرة. ولسنا نعرف مآل هذه المفاوضات، وما يمكن أن يكون قد تمخض عنها من اتفاق، لكن المقول إن الملكتين كانتا تريدان توحيد الخطط في مهاجمة الامبراطورية الرومانية واقتسامها.
وبالفعل أمرت زنوبيا جيوشها بالسير في آسيا الصغرى، حتى بلغت (خلقيدون) بإزاء القسطنطينية دون أن تواجه مقاومة تذكر. ويقال إن الملكة كانت قد أمرت بصنع عجلة فاخرة للدخول بها في موكب الظفر إلى عاصمة الرومان (68) .
وهكذا أمست أجزاء ضخمة من الامبراطورية الرومانية في بلاد الشام ومصر وآسيا الصغرى، في قبضة ملكة تدمر. أي أنها وضعت"تحت سلطتها كل منافذ طرق المواصلات البرية والبحرية مع الشرق الأقصى، والمصادر الرئيسية لتموين روما في الوقت نفسه (69) ".
غلطة زنوبيا الكبيرة
كان على زنوبيا وقد قررت أن تتحرك نحو آسيا الصغرى، أن تسحب القسم الأعظم من جيشها المعسكر في مصر، معتمدة على دفاع المصريين أنفسهم إذا هجم عليهم الرومان. ولكن أورليانوس الذي قرر مواجهة زنوبيا في منتهى الحزم والقوة والحكمة، واللجوء إلى مختلف الحيل والتكتيكات العسكرية. انتهز الفرصة، وأرسل مددًا إلى قائده"بروبس Probus"الذي كان مايزال في مصر، ويبدو أن قوات زنوبيا لم تستطع إبعاده عنها.