فهرس الكتاب

الصفحة 14026 من 23694

وسارعت زنوبيا فأرسلت قائدها"زبدا"ليساعد"فيرموس Firmus"-الزعيم الوطني المصري الثري الذي سبق أن عينته نائبًا عنها في مصر- في صد الرومان. ودارت معارك بين الطرفين كاد جيش (زبدا) أن ينتصر فيها، لكنه هزم أخيرًا في سنة 271م. وكانت هذه أول نكبة عظيمة تنزل بزنوبيا. ومنذ 29 آب- اغسطس، توقف في الاسكندرية سك النقود التي تحمل صورة ملكة تدمر وابنها (70) . ولا جدل في أن هذه الهزيمة تركت أثرها البعيد، على دولة تدمر وملكتها زنوبيا، فقد خسرت موقعًا له أهميته الاستراتيجية والاقتصادية والسياسية:

بات في الإمكان تهديد تدمر من الجنوب. وخسرت في الآن ذاته سيطرتها على هذا الموقع، موردًا ماليًا، وطريقًا رئيسيًا للمواصلات البحرية من الشرق، وكانت لهذه الخسارة حتمًا نتائجها السياسية داخل الدولة وخارجها.. ولا بد أنها أدت إلى شعور زنوبيا بمقدار كبير من الإحباط والمرارة.

وفي الشمال، في آسيا الصغرى، عبر القيصر الروماني أورليانوس مضيق البوسفور، وفاجأ جيش زنوبيا في"بيثينية Bithynia"في أواخر السنة ذاتها: 271م، وربما في أوائل السنة التالية.

وتساقطت المدن والبلدات تباعًا في آسيا الصغرى، أمام القوة الرومانية المتقدمة بزخم هائل: غلاطية Galatia وكبادوكيا Cappadocia وسواها إلى أن بلغت القوات الرومانية أنقرة Ancyra (71) .

الأعداء الداخليون يتحركون معًا

في تلك الأوقات الصعبة من تاريخ الدولة العربية في تدمر، تحرك جميع الأعداء الداخليين، من أنصار روما وجواسيسها وعملائها، مع اليهود الذين لم ينسوا اشتراك الجنود التدمريين في تدمير الهيكل في القدس مرتين (72) . فشنوا حربًا نفسية ضاربة ضد زنوبيا وتدمر، وأذاعوا إشاعات أضفوا عليها طابعًا دينيًا، مؤداها أن جيش تدمر مغلوب لا محالة، وأن إرادة الآلهة قضت بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت