في عام 1167هـ /1753م كان رجل السياسة الحاج أسعد باشا العظم أحد أهم البناة الطامحين و الذي لم تعرف دمشق له مثيلًا في هذا المضمار آنذاك ، كان قد رمّم على نفقته مقهى المناخلية، وكذلك الدكاكين المجاورة ومجاري الماء التي تغذي المنطقة. وبعد عامين، أي عام 1169هـ- 1755م، بنى أسعد باشا مقهيين جديدين، أحدهما في «باب سريجة» والآخر أمام «باب مصلّى» وفضلًا عن ذلك أكمل بناء مقهى يسمى الصاغور كان قبلُ استراحةَ شيخ حي الساروجة.
إن عدد المقاهي الكبير في دمشق، ومنها المتواضع ومنها الفخم، لفت انتباه الرحّالة الأوروبيين، فقد لاحظ جان دو تيفانو، بين آخرين، أنه في بداية القرن الثامن عشر كان للمقاهي الكبرى في دمشق فناء داخلي مع نبع ماء في الوسط. والبناء كلّه مظلّل بالآشجار ومعطّر بالزهور البراقة، وكان منها «المقهى الكبير» قرب مسجد السنانية. وكثير من المقاهي كان يقوم على ضفاف الأنهار التي تجتاز دمشق مهدية عذوبة الماء الجاري إلى زُبُنها (4) .
وفي الربع الأخير من القرن التاسع عشر، أو قبل قليل من كتابة الشيخ جمال الدين القاسمي رسالته، تشهد المصادر أنه كان في دمشق مابين مئة وعشرة مقاهٍ إلى مئة وعشرين (5) ، نذكرمنها مقهى السكّرية ومقهى القماحين اللذين يقعان في باب الجابية، والدرويشية في الحيّ الذي يحمل اسمه، والعصرونية الذي استغرق بناؤه أربع سنوات، والرطل في باب توما، والصوفانية خارج باب توما تمامًا، والمناخلية قريبًا من القلعة، والجنينة، وكازينات في سوق الخيل، وجاويش في القيمرية، والعمارة في الحي الذي يسمى باسمه، ومقهى باب السلام (6) ..
وكان سعر مشروب القهوة يتراوح بين 5-20 قرشًا (بارة) حسب غلاء المكان (7) .