فهرس الكتاب
أما التسليات المقدمة في المقاهي فمعلوماتنا قليلة عن ضروب النشاط الدقيقة التي كانت تمارس في هذا المقهى أو ذاك طوال القرون السابقة. أما في مقاهي مطلع القرن العشرين فإن الذكريات الشخصية تساعد على ملء هذه الفجوات. وعلى سبيل المثال، ووفقًا لذكريات أحد الدمشقيين، ففي مقهى كريستين، في حي المرجة بدمشق، الذي اكتسب تسميته من الراقصة والمغنية الأرمنية، كان الاستمتاع برقص مدام كريستين والاستماع إلى أغانيها في المقهى (الذي يملكه زوجها) شيئًا مطلوبًا جدًا بين البرجوازيين، في حين لايملك الآخرون تكاليف الدخول (8) .
أما عن أوصاف المقاهي الكبرى فقد كانت الجدران الخارجية مدهونة غالبًا بألوان زاهية، والداخلية مجهّزة بديكور مدهش. والوصف التالي لبناء مقهى كبير بدمشق مستخلص من وثيقة رسمية حُرّرت عند القاضي خورشيد أفندي عام 1914م بدمشق، تتعلق بمقهى (قهواخانة) مملوك بالوقف من أسعد باشا العظم، ومؤسس في منتصف القرن الثامن عشر (9) . يهمنا وصفُ المقهى من الداخل، وهو خارج السور في سوق الجمل قريبًا من سوق الخيل، وكلا السوقين في منطقة سوق ساروجة، يطل جانبه الجنوبي على بردى. يقول الوصف: طابقان مجهزان بمرافق المياه، ينفتحان على فناء مغطى، في كل طابق غرف خاصة بالزُبُن.