فهرس الكتاب
يمكن، وفقًا لنص الوثيقة، التحقق من كثير من الأشياء انطلاقًا من وصفها الموجز لما في داخل مقهى كبير، فوجود طابقين للمقهى وغرف متنوعة يدل على أنه كان للبناء وجوه استعمال متعددة. كان يستخدم طبعًا بوصفه مقهى عدة ساعات في اليوم، لكن لغرف الطابقين استعمالًا إضافيًا، فربما تؤجر لبعض الناس ممن يحتمل أن يكونوا من عُزاب المدينة أو أشخاصًا عابرين. وفي هذه الحالة يترافق المقهى بفندق. وكذلك يمكن أن تستعمل هذه الغرف أماكن للألعاب أو للقاءات عاطفية ومن جهة أخرى كان فناء المقهى مغطى، في حين أن معظم الفنادق الكبيرة، وفقًا للصور الفوتوغرافية المأخوذة في القرن التاسع عشر، كانت أفنيتها مكشوفة. وهذا الاختلاف يشهد على تنوع فن عمارة الفنادق الكبرى في نهاية العصر العثماني في دمشق.
رسالة الشبخ جمال الدين القاسمي في القهوة:
في نهاية القرن التاسع عشر، في دمشق، لم تعد مسألة القهوة شرابًا وأماكن مثيرة كما كانت سابقًا، ولم تعد تطرح مشكلة أمام رجال الدين أو الأدب، بل على العكس انصب اهتمام العلماء آنذاك على الجانب التاريخي لظاهرة القهوة، وخصوصًا لمن كانوا كانوا يبحثون في التقاليد الشعبية. وضمن هذا المنظور التاريخي أنشأ الشيخ جمال الدين القاسمي الدمشقي رسالته في القهوة عام 1904 (10)