فهرس الكتاب
ولد الشيخ جمال الدين في دمشق عام 1866 وتوفي بالحمّى التيفية عام 1914. وانخرط، وهو المنحاز إلى والده الشيخ السلفي محمد سعيد القاسمي، في الحركة الدينية الاصلاحية العقلانية التي كانت السلفيةَ. وكما تشير تسمية الحركة فإن سلفيي دمشق اتخذوا النظريات الأولى للإسلام أنموذجًا، أي الإسلام الخالي من الممارسات الصوفية ومن زيارة قبور المباركين المسلمين، ومن الأعراف المحلية المختلطة بالدين. وفي رؤية السلفيين كان الاسلام دينًا عقلانيًا ومنطقيًا وعلميًا. وكان على المؤمن أن يعتمد أكثر على الاسلام بصفته إسهامًا خُلقيًا وروحيًا في تحقيق الذات، وليحتل مكانه في الجماعة.
شدّد الشيخ جمال الدين ومصلحون سوريون آخرون أمثال محمد رشيد رضا وطاهر الجزائري وعبد الرزاق البيطار- وقد توجهوا إلى الموضوعات ذاتها التي توجّه إليها محمد عبده في مصر (11) وآخرون في العراق- شدّدوا على البعد العقلاني للدين، والذي كان يحث على تعليم مواد علمية في نطاق البحث عن المعاصرة لدى المسلمين. وأشاد السلفيون- وقد نبذوا مبدأ التقليد الذي كان يلّح على الطاعة العمياء المسماة بالتقليدية- بمبدأ الاجتهاد أو التفكير الفردي. وتمسكوا بمبدأ أن كل فرد مسؤول عن مصيره الخاص، وأن على كل فرد أن يحاسب نفسه بنفسه أمام أمثاله وأمام اللّه. وهي فلسفة تذكّر بفلسفة المعتزلة (مابين القرن الثامن والقرن العاشر للهجرة) . وبارشاد مبادئ الدين يستطيع الانسان بوسائله الخاصة حصرًا أن يفهم، لاعقائد دينية فحسب، وإنما العقائد التي تحكم قوانين الطبيعة أيضًا.