فهرس الكتاب

الصفحة 14052 من 23694

ظل جمال الدين القاسمي طوال حياته القصيرة ضد كل شكل من أشكال الغوغائية، مثيرًا بهذا العداء غضبَ زملائه المتدينين وغضب رجال السياسة الذين كانوا يستغلّون الجانب الشعبي من الدين. وكان الشيخ يقسم وقته بين تحرير مؤلفاته وبين مسؤولياته بوصفه إمامًا لجامع السنانية في باب الجابية، وهو منصب موروث عن أبيه وراثته لأفكاره السلفية. وأنتج قدرًا من العمل مثيرًا يصل إلى اثنين وسبعين مؤلفًا موزعات على موضوعات متنوعة جدًا. وعلى سبيل المثال فقد ألّف في موضوعات دينيةصرفة مثل مؤلفاته في التفسير وشروحه للمذهب المالكي، وشروحًا للمؤلّف الشهير «إحياء علوم الدين» للغزالي.

إن الاستخدام الهام للاجتهاد في مؤلفاته وفي خطبه بجامع السنانية جرّ عليه اتهامات تنسب اليه محاولة تأسيس مذهب جديد هو المذهب الجمالي، وهو اتهام قاده إلى السجن (12) .

وإلى جانب المسائل الدينية عالج الشيخ جمال الدين قضايا فلسفية وروحية وثقافية. وكتب شيئًا من النقد للأدب العربي. ونشر في الوقت نفسه مقالات في الصحف والمجلاّت للتأثير في جمهور واسع. وألّف أيضًا أكثر من دليل ورسائل تتعلق بالأعراف الاجتماعية منها الرسالة التي تهمنا.

في مؤلَّفه عن القهوة، حيث يعالج أيضًا موضوع الشاي والتبغ، يهتم الشيخ جمال الدين خصوصًا بتاريخ هذه الأشياء الثلاثة كما يهتم بمواقف العلماء الذين عاشوا في عصر سابق لعصره، وبالعلماء المعاصرين له.

أما رأيه الخاص في الموضوع -وهو لايتردد في تقديمه- فالشيخ يعالج مسألة القهوة بطريقة أكثر تقليدية، معتمدًا على مقتطفات من الشعر، وعلى قصص وحكايات. وبهذه الطريقة يستفيد القارئ في آن واحد من لمحة تاريخية وشرعية عن المسألة في أماكن وعصور مختلفة، وكذلك من رأي السلفية في موضوع القهوة.

القهوة ؛ خصائصها النباتية والنفسية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت