فهرس الكتاب
وعند سقوط دولة المرابطين وقيام دولة الموحدين، كان من الطبيعي نزوح من ينتمون للأسرة الحاكمة سابقًا، كما هو حال أمين الربوة، الذي تحدث عنه الرحالة الأندلسي ابن جبير عند زيارته لمدينة دمشق في أواخر القرن السادس الهجري/الثاني عشر الميلادي، بصورة وكأنه يشعر بمسؤولية الحاكم تجاه رعاياه، فيحاول تدبير أمور القادمين من الأندلسيين، الذين أصبحوا بدون أرض ولا مأوى فيقول:"والأمين فيها أي الربوة من بقية المرابطين ومن أعيانهم يعرف بأبي الربيع سليمان بن إبراهيم بن مالك، وله مكانة من السلطان ووجوه الدولة، وله في الشهر خمسة دنانير حاشا فائدة الربوة، وهو متسم بالخير ومرتسم به، وهو متعلق بسبب من أسباب البر في إيواء أهل المغرب من الغرباء المنقطعين بهذه الجهات، يسبب لهم وجوه المعايش من إمامة في مسجد أو سكن بمدرسة، تجري عليه فيه النفقة، أو التزام زاوية من زوايا المسجد الجامع، يجبى إليه فيها رزقه، أو حضور في قراءة سبع، أو سدانة مشهد من المشاهد المباركة يكون فيه، ويجري عليه بما يقوم به من أوقافه، إلى غير ذلك من الوجوه المعاشية على هذه السبيل المباركة مما يطول شرحه"" [3] ".
ولعل أوضح مثال على الحالة السياسية وتبدل الدول، هو ما جاء على لسان الوهراني بعد سقوط دولة المرابطين بقوله:"لما تعذرت مآربي واضطربت مغاربي ألقيت حبلي على غاربي، وجعلت مذهبات الشعر بضاعتي ومن أخلاق الأدب رضاعتي..." [4] "وقد عبر الوهراني عن كرهه الشديد للموحدين من خلال جوابه على سؤال حول رأيه في عبد المؤمن بن علي الموحدي وأولاده وسيرته ببلاده فقال:"مؤيد من السماء، خواض للدماء، مسلط على من فوق الماء، حكم سيفه في المعمم، وأعمه في رقاب الأمم... ولو أن للعلم لسانًا والورقةإنسانًا لتألمت وتظلمت ولأنشدتك في الملا قول الشيخ أبي العلا:
جلوا صارمًا وتلوا باطلًا
ولكن السكوت على هذا أرجح ومسالمة الأفاعي أنجح" [5] ". ... أمور ما تواتينا